﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣٩﴾﴾
قوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)[٢٢]
1494 - قال الطبري 16078:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ)، يَقُولُ: قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ شِرْكٌ، (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)، حَتَّى يُقَالَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله"، عَلَيْهَا قَاتَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِلَيْهَا دَعَا.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٤١﴾﴾
قوله تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)[٢٣]
1495 - قال الطبري 16089:
حَدَّثَنا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) - [الحشر]، قَالَ: كَانَ الفَيْءُ فِي هَؤُلاَءِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فِي "سُورَةِ الأَنْفَالِ"، فَقَالَ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)، فَنَسَخَتْ هَذِهِ مَا كَانَ قَبْلَهَا فِي "سُورَةِ الأَنْفَالِ"(1) وَجَعَلَ الخُمُسَ لِمَنْ كَانَ لَهُ الفَيْءَ فِي "سُورَةِ الحَشْرِ"، وَسَائِرُ ذَلِكَ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ.
1496 - وقال الطبري 16098:
حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَيُقْسَمُ الخُمُسُ البَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فُخُمُسٌ للهِ وَالرَّسُولِ.
1497 - وقال الطبري 16118:
حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى فَقَالَ: كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جُعِلَ لِوَلِيِّ الأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ.
1498 - وبه قال الطبري 16125:
عَنْ قَتَادَة: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى فَقَالَ: كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، حَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر وَعُمَر فِي سَبِيلِ اللهِ، صَدَقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)
1499 - قال الطبري 16138:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ)، وَذَاكُمْ يَوْم بَدْرٍ، يَوْمَ فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.[٢٤]
[٢٢] يقول سعيد بن جبير: خرج علينا عبد الله بن عمر، فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا، فبدر إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في القتال في الفتنة والله يقول: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، فقال ابن عمر: تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك .[سنن سعيد بن منصور 284].اهـ
[٢٣] قال أبو عبد الرحمن النسائي في المجتبى: "قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّهِ﴾ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَنْسِبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .اهـ كأنه يريد الآية 60 من سورة التوبة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) الآية.
[٢٤] يريد أن هذه الآية نسخت ما كان قبلها وهو قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ). وهنا أمرين الغنيمة والفيء، فأما الغنيمة فهي المال يتوصل إليه بغلبة وقتال، وأما الفيء فهو ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك بغير قتال.