﴿هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿١١﴾﴾
قوله تعالى (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)
3771 - قال الطبري 20/134:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (هَذَا خَلْقُ اللهِ) ما ذكر من خلق السموات والأرض، وما بثّ من الدوابّ، وما أنبت من كلّ زوج كريم (فأرونِي ماذا خلق الذين مِن دُونِه)، الأصنام الذين تدعون من دونه.[٦]
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿١٢﴾﴾
قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ[٧] أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ)
3772 - قال الطبري 20/134:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ) أي الفقه في الإسلام، قال قَتادة: ولم يكن نبيا، ولم يُوح إليه.
3773 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17533:
عن قتادة قال: خَيَّر الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة على النبوّة، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذرَّ عليه الحكمة فأصبح ينطق بها. فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوّة وقد خيّرك ربك؟ فقال: لو أنه أرسل إليَّ بالنبوّةِ عَزْمَةً لرجوت فيها الفوز منه ولكُنْتُ أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيّرني، فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبَّ إلي.
[٦] هذا في كتاب الله كثير، وهو الاستدلال بالربوبية على وجوب الألوهية، وأنه لا يسحق أحد شيئا من العبادة إلا الله، لذلك يقول الله بعدها (بل الظالمون في ضلال مبين)، وأي ضلال أبين من هذا؟. عبادة المخلوق أعظم ظلم لا يُغفر وليس له جزاء إلا النار، والعياذ بالله.
[٧] عن مجاهد في قوله: (الحِكْمَةَ) قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوّة .[تفسير الطبري].اهـ وعن وهب بن منبه أنه سئل: أكان لقمان عليه السلام نبيًا؟ قال: لا. لم يوح اليه، وكان رجلا صالحا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل، فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بِلال، ومهجِّع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر .[تفسير الطبري].اهـ