﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣﴾﴾
قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[٢] وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)
1030 - قال الطبري 11006:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالْمُنْخَنِقَةُ)، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَخْنُقُونَ الشَّاةَ، حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا.
1031 - وقال أيضا 11009:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَالموْقُوذَةُ)، قَالَ: كَانُوا يَضْرِبُونَهَا حَتَّى يُقْذُوهَا، ثُمَّ يَأْكُلُونَهَا.
1032 - وقال أيضا 11008:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالموْقُوذَةُ)، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَضْرِبُونَهَا بِالعِصِيِّ، حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا.
11016: (وَالمتَرَدِّيَةُ)، كَانَتْ تَتَرَدَّى فِي البِئْرِ فَتَمُوتُ، فَيَأْكُلُونَهَا.
11025: (وَالنَّطِيحَةُ)، كَانَ الكَبْشَانِ يَنْتَطِحَانِ، فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا، فَيَأْكُلُونَهُ.
11030: (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ)، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ السَّبُعُ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ أَكَلَ مِنْهُ، أَكَلُوا مَا بَقِيَ.
11034: (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)، قَالَ: فَكُلُّ هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَهُنَا، مَا خَلاَ لَحْمَ الخِنْزِيرِ، إِذَا أَدْرَكْتَ مِنْهُ عَيْنًا تَطْرِفُ، أَوْ ذَنَبًا يَتَحَرَّكُ، أَوْ قَائِمَة تَرْكُضُ فَذَكَّيْتَهُ، فَقَدْ أَحَلَّ اللهُ لَكَ ذَلِكَ.[٣]
قوله تعالى (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)
1033 - قال عبد الرزاق 673:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: 3]، «يَعْنِي أَنْصَابَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ».
1034 - وقال الطبري 11052:
حَدَّثَنَا بِشْر بَن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)، وَ "النُّصُبُ ": حِجَارَةٌ كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يعَبْدُونَهَا(1)، وَيَذْبَحُونَ لَهَا، فَنَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ.
قوله تعالى (وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلامِ)
1035 - قال عبد الرزاق 677:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: 3]، قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ فِي سَفَرٍ كَتَبَ فِي قَدَحٍ هَذَا يَأْمُرُ بِالْمُكُوثِ، وَكَتَبَ فِي آخَرَ وهَذَا يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا مَنِيحًا لَمْ يَكْتُبْ فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ اسْتَقْسَمَ بِهَا حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ، فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْخُرُوجِ خَرَجَ، وَقَالَ: لَا يُصِيبُنِي فِي سَفَرِي هَذَا إِلَّا خَيْرٌ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمُكْثِ مَكَثَ، وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ أَجَالَهَا ثَانِيَةً حَتَّى يَخْرُجَ أَحَدُ الْقَدَحَيْنِ ".
1036 - وقال الطبري 11067:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: "وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ"، وَكَانَ
أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ خُرُوجًا، أَخَذَ قَدْحًا فَقَالَ: "هَذَا يَأْمُرُ بِالخُرُوجِ"، فَإِنْ خَرَجَ فَهُوَ
مُصِيبٌ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا، وَيَأْخُذُ قِدْحًا آخَرَ فَيَقُولُ: "هَذَا يَأْمُرُ بِالمكُوثِ"، فَلَيْسَ يُصِيبُ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا، وَ "المنِيحُ"بَيْنَهُمَا. فَنَهَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ.[٤]
قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا)
1037 - قال عبد الرزاق 678:
نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، قَالَ: "أَخْلَصَ اللَّهُ لَهُمْ دِينَهُمْ، وَنَفَى اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْبَيْتِ ". قَالَ: "وَبَلَغَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ وَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ".[٥]]
1038 - وقال الطبري 11093:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يَمْثُلُ لِأَهْلِ كُلِّ دِينٍ دِينَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَمَّا الإِيمَانُ فَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَهُ وَيَعِدُهُمْ فِي الخَيْرِ، حَتَّى يَجِيءُ الإِسْلاَمُ فَيَقُولُ: "رَبِّ، أَنْتَ السَّلاَمُ وَأَنَا الإِسْلاَمُ"، فَيَقُولُ: "إِيَّاكَ اليَوْم أَقْبَلُ، وَبِكَ اليَوْم أَجْزِي".[٦]
قوله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ[٧] فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
1039 - قال عبد الرزاق 679:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3]، قَالَ: "مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَةٌ، ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: 3] غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِإِثْمٍ[٨] ".
[٢] أي ما ذبح للآلهة وللأوثان. يقول البغوي في تفسيره: "أي ما ذبح للأصنام والطواغيت. وأصل الإهلال رفع الصوت، وكانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها فجرى ذلك من أمرهم حتى قيل لكل ذابح وإن لم يجهر بالتسمية مُهِلٌّ. وقال الربيع بن أنس وغيره (وما أهل به لغير الله) قال ما ذكر عليه اسم غير الله ". اهـ وروى عبد الرزاق في تفسيره، عن ابن شهاب الزهري قال: الإهلال أن يقولوا باسم المسيح .اهـ وقس على ذلك.
[٣] يقول الطبري في "تفسيره 11036 ": حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني هشيم وعباد قالا أخبرنا حجاج، عن حصين، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحرك يدًا أو رجلا فكلها. اهـ
[٤] ولهذا كره ابن عمر رضي الله عنه الحجارة التي في المسجد. يقول عبد الرزاق في مصنفه 2277: عن ابن جريج قال أخبرني نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر كان يكره الحجارة في المسجد .اهـ وذلك لشبهها بالأنصاب وهي حجارة كانوا في الجاهلية يذبحون لها. وقال عبد الرزاق أيضا في مصنفه 2278: عن معمر عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصلي إلى هذه الأميال التي بين مكة والمدينة، وكانت من الحجارة، فقيل له: لم كرهت ذلك؟ قال: شبهتها بالأنصاب .اهـ وانظر إلى هذا الفقه سدا للذرائع، وحمايةً للتوحيد.
[٥] وعند الطبري، قال قتادة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَة، يَوْمَ جُمُعَةٍ، حِينَ نَفَى اللهُ المشْرِكِينَ عَنِ المسْجِدِ الحَرَامِ وَأخْلصَ لِلْمُسْلِمِينَ حَجَّهُمْ .اهـ وقال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب: "يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال أي آية؟ قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. [متفق عليه
[٦] يقول أبو داود الطيالسي في مسنده 2584: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَنَحْنُ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: "يَجِيءُ الإِسْلامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ: أَنْتَ الإِسْلامُ، وَأَنَا السَّلامُ، الْيَوْمَ بِكَ أُعْطِي، وَبِكَ آخُذُ " .اهـ إلا أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة شيئا كما نص على ذلك النسائي رحمه الله في المجتبى، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل 109: سمعت أبي رحمه الله يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وقال 110: سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره. فقيل له: فمن قال حدثنا أبو هريرة؟ قال: يخطىء .اهـ رحم الله أئمة الإسلام ورضي عنهم.
[٧] يقول الطبري في تفسيره 11129: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون قال: وجدت عند الحسن كتاب سمرة، فقرأته عليه، وكان فيه: ويُجْزي من الاضطرار غَبُوق أو صَبُوح ".اهـ يريد أكلة العشي أو الصباح.
[٨] عند الطبري في تفسيره 11122، من طريق معمر عن قتادة قال: غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِإِثْمٍ، غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ .اهـ