﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ﴿٥٤﴾﴾
قوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ)
4049 - قال الطبري 20/430:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ)، قال: كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا.[٦٥]
قوله تعالى (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم[٦٦] مِّن قَبْلُ)
4050 - قال الطبري 20/432:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان.
قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ)[٦٧]
4051 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17914:
عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرَّيْبَةَ(2)، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عليه.
[٦٥] وعن مجاهد، في قول الله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من مال أو ولد أو زهرة .[تفسير الطبري].اهـ ولا تعارض، قال سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: وبين التوبة، وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشهم فيها من شهواتهم وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: المال والولد .[تفسير البستي].اهـ ففي الدنيا اشتهوا المال والولد واشتهوا زهرة الحياة الدنيا ولما جاءهم الموت اشهوا الإيمان فحيل بينهم وبين ذلك. وفي النار أيضا سيحال بينهم وبين ما يشتهون، فعن عقيل بن شمير الريّاحي، قال: شَرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَاءً بَارِدًا فَبَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: 54]، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَا يَشْتَهُونَ شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْبَارِدَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ - [الأعراف: 50] " .[الزهد لأحمد].اهـ نسأل الله السلامة والعافية.
[٦٦] عن مجاهد قوله (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) قال: الكفار من قبلهم .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: أَشْيَاعُهُمْ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ وَدِينِهِمُ الشِّرْكُ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ، فَآمَنُوا عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: 84] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85] عَذَابَنَا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ [غافر: 85] مَضَتْ ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] الْمُشْرِكِينَ، إِنَّهُمْ إِذَا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ وَلا يُقْبَلُ مِنْهُمُ الإِيمَانُ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، وَآخِرُ عَذَابِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى النَّفْخَة الأُولَى بِالاسْتِئْصَالِ، بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ .اهـ
[٦٧] قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [سبأ: 54] مِنَ الرِّيبَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جُحُودَهُمْ بِالْقِيَامَةِ، وَبِأَنَّ الْعَذَابَ لا يَأْتِيهِمْ إِنَّمَا ظَنٌّ مِنْهُمْ، فَهُوَ مِنْهُمْ شَكٌّ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ .اهـ وكان من دعاء الحسن البصري: "اللَّهُمَّ بري قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ، يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ وَاجْعَلْ دِينَنَا الإِسْلاَمَ الْقَيِّمَ " .[طبقات ابن سعد 10048].اهـ