تخطَّ إلى المحتوى

﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴿١٥﴾﴾

قوله تعالى (مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ[٢٠] فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ)

2940 - قال الطبري 18/580:

حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثني أبي، قال: ثني خالد بن قيس، عن قَتادة: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيه ولا دينه ولا كتابه، (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلى السَّمَاء) يقول: بحبل إلى سماء البيت[٢١]، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) فليختنق به، (فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) .

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿١٧﴾﴾

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)[٢٢]

2941 - قال عبد الرزاق 1939:

أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17]، قَالَ: «الصَّابِئُونَ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَيُصَلُّونَ الْقِبْلَةَ وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ، وَالْمَجُوسُ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. وَالْأَدْيَانُ سِتَّةٌ: خَمْسَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَوَاحِدٌ لِلرَّحْمَنِ».

[٢٠] عن مجاهد ورواية عن ابن عباس رضي الله عنه: في قول الله (أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ) قال: يرزقه الله. (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) قال: بحبل (إِلَى السَّمَاءِ) سماء ما فوقك (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) ليختنق، هل يذهبن كيده ذلك خنقه أن لا يرزق. [تفسير الطبري].اهـ وهذا في لغة العرب. يقول أبو الشيخ في النوادر والنتف 197: حدثنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو عبيدة قال: كنت في مجلس أبي عمرو ابن العلاء فجاء أعرابي فقال: من ينصرني نصره الله. فقال أبو عمرو: أتتكم والله من قُرْبٍ: من يرزقني رزقه الله. قال الله عز وجل ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ أي يرزقه الله .اهـ

[٢١] قال أبو رجاء الأزدي: سُئل عكرِمة عن قوله: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) قال: سماء البيت. [تفسير الطبري].اهـ وقولهم سماء البيت بمعنى سقف البيت، وكل سقف يسمى سماء. كما في قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾.

[٢٢] قال عكرمة البربري: قَالَتِ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالَتِ الصَّابِئَةُ: نَحْنُ نَعْبُدَ الْمَلائِكَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نحن نعبد الشمس والقمر مِنْ دون الله. وقالت المشركون: نَحْنُ نَعْبُدُ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. فَأَوْحَى الله إِلَى نَبِيِّهِ لِيُكَذِّبَ قَوْلَهُمْ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إِلَى آخرها (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) وَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا). [تفسير ابن أبي حاتم 13809].اهـ ويُروى عن مجاهد بن جبر أنه قال: اجتمع أهل الخمسة الأديان، فقالت الدهرية: الأشياء كلها دائمة تعالوا حتى نصير إلى محمد فإن تبعنا تبعناه وإن خالفنا خصمناه. وقالت المجوس: النور والظلمة هما المدبران، تعالوا حتى نصير إلى محمد فإن تبعنا تبعناه وإن خالفنا خصمناه. وقالت مشركوا العرب: أوثاننا آلهة، تعالوا حتى نصير إلى محمد فإن تبعنا تبعناه وإن خالفنا خصمناه. قال: فاجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقصوا عليه قصصهم فسكت النبي صلى الله عليه وسلم انتظار نزول العذاب، فنزل جبريل عليه السلام مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتمجيد، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العذاب قد نزل فخر لله ساجدا وكان أول افتتاحها ردا على ثلاثة أديان منهم فقال ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض﴾ فكان ردا على الدهرية الذين يزعمون أن الأشياء كلها دائمة، ثم قال ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ فكان فيه ردا على المجوس الذين يزعمون أن النور والظلمة هما المدبران. وقال ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ فكان فيه ردٌّ على مشركي العرب ومن دعا مع الله إلها آخر. ثم نزل: قل هو الله أحد ليس بإثنين الله الصمد ليس بأجوف لم يلد كعزير فإنه مات وهو أبو عشرة ولم يولد كعيسى صلى الله عليه وسلم فإن أمه حملته كما تحمل النساء ولم يكن له كفؤا أحد. يقول: لا شبه ولا ند ولا مثل ولا ضد .اهـ [ذكره ابو الشيخ في النوادر والنتف 778].اهـ وهذه قراءة تفسيرية.

تفسير قتادة · الصفحة ١٠٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.