﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ﴿٥١﴾﴾
قوله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ[٣٣] فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ)
4181 - قال الطبري 20/531:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا هُمْ مِنَ الأجْدَاثِ) أي: من القبور. (إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ) أي: يخرجون.
4182 - وقال يحيى بن سلام 2/813:
﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: 51] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فَإِذَا هُمْ مِنَ الْقُبُورِ إِلَى رَبِّهِمْ يَخْرُجُونَ، يَعْنِي: جَمِيعَ الْخَلْقِ.
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿٥٢﴾ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٥٣﴾﴾
قوله تعالى (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا[٣٤] هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿52﴾ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ)
4183 - قال يحيى بن سلام 2/813:
﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: 52] سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ بِأَوَّلِ هَذِهِ الآيَةِ أَهْلُ الضَّلالَةِ وَبِآخِرِهَا أَهْلُ الإِيمَانِ.
4184 - وقال إسحاق البستي في تفسيره:
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة قال: الكافر إلى جنب المؤمن، فإذا أصابته النفخة، قال الكافر: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [قال المؤمن][٣٥] ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾.
4185 - وقال عبد الرزاق 2491: عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "أَوَّلُهَا لِلْكُفَّارِ وَآخِرُهَا لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْكُفَّارُ ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس 52].
4186 - وقال ابن أبي الدنيا في الأهوال 87:
دثنا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، دثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: دثنى قَتَادَةُ: "إِنَّهُ لَا يُفَتَّرُ عَنْ أَهْلِ الْقُبُورِ عَذَابُ الْقَبْرِ إِلَّا فِيمَا بَيْنَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ وَنَفْخَةِ الْبَعْثِ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ حِينَ يُبْعَثُ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: 52] يَعْنِي: تِلْكَ الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: 52] ".
4187 - وقال الطبري 20/532:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا) هذا
قول أهل الضلالة. والرَّقدة: ما بين النفختين[٣٦] 20/533: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) قال: قال أهل الهدى: هذا ما وعد الرَّحْمَنُ وصدق المرسلون.
[٣٣] هذه النفخة الثالثة، والنفخات ثلاثة: نفخة الصرع ثم نفخة الصعق ثم نفخة البعث كما مر معنا. وعن عكرمة البربريّ قَالَ: الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ، وَفِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ يَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةَ الصَّعْقَةِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "بِعِزَّتِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا"، قَالَ: وَدَارَةٌ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ، قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ بِالصُّورِ " .[العظمة لأبي الشيخ 306].اهـ الصواب "ودائرة "وقد روي مرفوعا "قَرْنٌ عَظِيمٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عظم دائرة فيه كعرض السموات وَالأَرْضِ". وعن السدي أيضا أن إسرافيل هو صاحب الصور. وصح عن مجاهد أن الصور كهيئة البوق.
[٣٤] عن مجاهد، قوله (يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا) قال: الكافرون يقولونه. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) مما سر المؤمنون، يقولون هذا حين البعث .[تفسير الطبري].اهـ
[٣٥] ليست في الأصل، ولعلها سقطت.
[٣٦] عن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه في قوله: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ قال: نومة ناموا قبل البعث .[تفسير البستي].اهـ وقال مجاهد: "لِلْكُفَّارِ هَجْعَةٌ يَجِدُونَ فِيهَا طَعْمَ النَّوْمِ حَتَّى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا صِيحَ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢] قَالَ مُجَاهِدٌ: يُرَى أَنَّ لَهُمْ رَقْدَةً. قَالَ: يَقُولُ الْمُؤْمِنُ إِلَى جَنْبِهِ: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] " .[الزهد لهناد].اهـ وعن جرير بن عبد الحميد قال: كَانَتْ أُمُّ مَنْصُورٍ تَقُولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِجِسْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَكَانَ يَقُولُ لَهَا: «دَعِي عَنْكِ مَنْصُورًا، فَإِنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ نَوْمًا طَوِيلًا» .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وقد خفي هذا على بعض أهل الكلام والبعد عن الآثار فاستدل بقوله تعالى ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ على أن أهل القبور في نوم !. ولكن هيهيات. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 34061: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْت عَائِشَةَ تَقُولُ: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ فَيَأْكُلُ لَحْمَهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رِجْلَيْهِ إلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ فَهُوَ كَذَلِكَ .اهـ و هذا دليل استمرار العذاب إلى أن يشاء الله. روى مسلم في صحيحه 930، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، يَقُولُ قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. قَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج: بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لِابْنِهِ أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ لَا. قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ ...اهـ وقال مالك في الموطأ ٤٨٠: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .اهـ نسأل الله السلامة والعافية.