تخطَّ إلى المحتوى

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿٣١﴾﴾

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ[٢٨] اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

3795 - جاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17562:

عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شكور)، قال: إن أحب عباد الله إليه الصبّار الشكور، الذي إذا أعطى شكر، واذا ابتلى صبر.[٢٩]

﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴿٣٢﴾﴾

قوله تعالى (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[٣٠]

3796 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17562:

عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) قال: كَالسَّحَابِ.[٣١]

قوله تعالى (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ[٣٢] وَمَا يَجْحَدُ[٣٣] بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)

3797 - قال ابن أبي شيبة في مصنفه 34098:

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلاَّ كُلَّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾، قَالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ.

3798 - وقال الطبري 20/157:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)، قال: الختّار: الغدّار، غدار بذمته (كفور) بربه.

[٢٨] قوله تعالى (بنعمة الله) يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم.

[٢٩] وكان الشعبي يقول: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال سفيان ابن عيينة: من أبر البر كتمان المصائب .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وضده الكنودي كما في قوله تعالى (إن الإنسان لربه لكنود) قال الحسن البصري: يعدد المصائب وينسى النعم .[الشكر لابن أبي الدنيا].اهـ نسأل الله السلامة والعافية.

[٣٠] يقول ابن سعد في الطبقات 140: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَكِبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْبَحْرَ هَارِبًا، فَخَبَّ بِهِمُ الْبَحْرُ فَجَعَلْتِ الصَّرَارِي يَدْعُونَ اللَّهَ وَيُوَحِّدُونَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا مَكَانٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَهَذَا إِلَهُ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ، فَارْجِعُوا بِنَا، فَرَجَعَ فَأَسْلَمَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ".اهـ خبَّ البحر أي هاج واضطرب، والصراري أي الملّاحين. وفي زماننا من يشرك في الرخاء والشدة وهذا من القبح بمكان.

[٣١] يقول يحيى بن سلام في تفسيره: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ [لقمان: 32] كَالْجِبَالِ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171].اهـ

[٣٢] عن مجاهد قوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: المقتصد في القول وهو كافر .[تفسير الطبري].اهـ

[٣٣] الجحود لا يكون إلا بعد المعرفة، كما في قوله تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا).

تفسير قتادة · الصفحة ١٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.