﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾﴾
قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ)[٢٦]
5356 - قال عبد الرزاق ٣٠٨٩:
عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] قَالَ: «قَدْ دَنَا مِنَ اللَّهِ فَرَاغٌ لِخَلْقِهِ».
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾﴾
قوله تعالى (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ[٢٧])
5357 - قال عبد الرزاق ٣٠٩١:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانِ﴾ قَالَ: «إِلَّا بِسُلْطَانٍ مِنَ اللَّهِ تَمْلِكُهُ مِنْهُ».
5358 - وقال الطبري 23/44:
حدثنا بشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة (لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ)، يقول: إلا بِمَلَكَةٍ من الله.
5359 - وقال الطبري أيضا 23/44:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة (فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ) قال: لا تنفذون إلا بمُلْك، وليس لكم مُلْك.
[٢٦] عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ، وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغُلٌ وَهُوَ فَارِغٌ " .[تفسير الطبري].اهـ وقال الفرّاء في معاني القرآن: "حدثني أبو إسرائيل قال سمعت طلحة بن مصرف يقرأ (سيفرغ لكم) ويحيى بن وثاب كذلك، والقُرَّاء بعد (سنفرغ لكم) وبعضهم يقرأ (سيفرغ لكم)، وهذا من الله وعيد لأنه عز وجل لا يشغله شيء عن شيء. وأنت قائل للرجل الذي لا شغل له "قد فرغت لي، قد فرغت لشتمي"أي قد أخذت فيه وأقبلت عليه .اهـ وقال البخاري في "صحيحه "عند قوله تعالى (سَنَفْرُغُ لَكُمْ): "سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ. وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ " .اهـ وفي هذه الآية وعيد شديد، إذا وقف عندها المرأ حقيقة استقام حاله بإذن الله. بدلا من أن يتحدلق هل الله مشغول الآن أم ماذا؟ كما يفعل البعض. يقول حسان بن عطية: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "يَا بَنِي آدَمَ، إنَّا قَدْ أَنْصَتْنَا لَكُمْ مُنْذُ خَلَقْتُكُمْ إلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، فَأَنْصِتُوا لَنَا تُقْرَأُ أَعْمَالُكُمْ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمِنْ وَجَدَ شَرًّا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ نَرُدُّهَا عَلَيْكُمْ " .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا.
[٢٧] عن مجاهد: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: 33]، يَعْنِي: «بِحُجَّةٍ» .[تفسير آدم].اهـ وروي عن ابن عباس قوله: (لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ)، قال: يقول: لا تخرجون من سلطاني .[تفسير الطبري].اهـ يقول الضحاك بن مزاحم: "إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا بأهلها، ونزل من فيها من الملائكة، فأحاطوا بالأرض ومن عليها، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فصفوا صفا دون صفّ، ثم نزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم، فإذا رآها أهل الأرض ندّوا، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله الله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ)، وذلك قوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ)، وقوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ).. .[تفسير الطبري].اهـ ويأتي المخذول ويقول السلطان هو "الألغورتم"وهذا عصر الأزرار ووو، عياذا بالله من الضلال.