﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴿٦١﴾﴾
قوله تعالى (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ)
653 - قال الطبري 7171:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ)، أَيْ فِي عِيسَى: أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، مِنْ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحُهُ (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ)، إِلَى قَوْلِهِ: (عَلَى الكَاذِبِينَ) .
قوله تعالى (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)
654 - قال عبد الرزاق 409:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: 61] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم «خَرَجَ لِيُلَاعِنَ أَهْلَ نَجْرَانَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ هَابُوا وَتَوَقَّوْا، فَرَجَعُوا».
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ «يُبَاهِلَ أَهْلَ نَجْرَانَ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: اتْبَعِينَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ رَجَعُوا».[٣٨]
[٣٨] يقول سعيد بن منصور في "تفسيره 500 ": نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُلَاعَنَةَ عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ، قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ السَّيِّدُ وَالْعَاقِبُ، فَرَجَعَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ نَجِيبًا فَقَالَ لَهُمَا: مَا صَنَعْتُمَا شَيْئًا، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا، لَا يَعْصِيهِ اللَّهُ فِيكُمْ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا لَيَسْتَبِدَّنَّكُمْ، فَقَالَا لَهُ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَغْدُوَا، فَإِنَّهُ يَغْدُو لِمِيعَادِكُمَا، فَإِذَا غَدَا عَلَيْكُمَا، فَإِنَّهُ سَيَعْرِضُ عَلَيْكُمَا الْمُلَاعَنَةَ، فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْكُمَا، فَقُولَا لَهُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ، وَاغْدُوَا، وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ يَتْبَعُهُ، وَفَاطِمَةُ تَمْشِي مِنْ خَلْفِهِ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْأَمْرِ الَّذِي انْطَلَقْتُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمُلَاعَنَةِ؟» فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَرَدَّدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَا: نَعُوذُ بِاللَّهِ، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ تُسْلِمَا وَيَكُونَ لَكُمَا مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمَا مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟» فَلَمْ يَقْبَلَا ذَلِكَ وَكَرِهَاهُ، فَقَالَ لَهُمَا: «هَلْ لَكُمَا فِي الْجِزْيَةِ تُؤَدِّيَانِهَا وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؟» فَقَبِلَا ذَلِكَ، وَقَالَا: لَا طَاقَةَ لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ " .اهـ ومراسيل الشعبي قوية. يقول العجلي في "معرفة الثقات": "مرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً ".اهـ