﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴿٢٦﴾﴾
قوله تعالى (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا)[٣٣]
2950 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1911:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: 26]، قَالَ: "وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ، أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، فَكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ، فَنَقَصَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا فَحَزِنَ آدَمُ، إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: يَا آدَمُ إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ لَكَ بَيْتًا يُطَافُ بِهِ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي وَيُصَلَّى عِنْدَهُ كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ عَرْشِي، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ آدَمُ وَمَدَّ لَهُ فِي خَطْوِهِ فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَفَازَةُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَتَى آدَمُ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ".[٣٤]
قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ[٣٥] لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)
2951 - قال يحيى بن سلام 1/363:
قوله ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾، نا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَيْ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَالشِّرْكِ، وَقَوْلِ الزُّورِ وَالْمَعَاصِي. ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: 26] قال: يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ. ﴿وَالْقَائِمِينَ﴾ [الحج: 26] قال: الْقَائِمُونَ أَهْلُ مَكَّةَ. ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26]، قال: أَهْلِ الصَّلاةِ يُصَلُّونَ إِلَيْهِ.
[٣٣] المفازة أي الصحراء.
[٣٤] قال الطبري في تفسيره: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَعْبٌ: أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ غُثَاءَةً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ. قَالَ [ابن المسيب]: وَحَدَّثَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَةَ مَعَهُ السَّكِينَةُ، تَدَلُّهُ عَلَى تَبَوُّءِ الْبَيْتِ كَمَا تَتَبَوَّأُ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا. قَالَ: فَرُفِعَتْ عَنْ أَحْجَارِ تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تُطِيقُهُ - ثَلَاثُونَ رَجُلًا .اهـ وفي تفسير ابن المنذر: "يطيقه أو لا يطيقه ".اهـ وقال معمر بن راشد: وَبَلَغَنِي أَنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا حِينَ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ اللَّهُ وَبَقِيَ أَسَاسُهُ فَبَوَّأَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَبَنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ»، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: 127] .[تفسير عبد الرزاق 1913].اهـ وقال البستي في تفسيره: حدثنا عمرو بن علي بن بحر بن كنيز قال: حدثنا عبد الرحمن بن مسهر، قال: حدثنا حوشب بن عقيل قال: سألت محمد بن عباد بن جعفر عن بناء إبراهيم كم كان طوله؟ قال: بلغني أن طوله كان ثمانية عشر ذراعًا، قلت: كم طوله اليوم؟ قال: ستة وعشرون ذراعًا. قلت: هل فيه من حجارة إبراهيم شيء؟ قال: حشي بها بطن الكعبة إلا حجرين مما يلي الحِجْر، طول أحدهما: ثمانية أذرع، والآخر: خمسة أذرع. قلت: من كان أشد تعظيمًا للبيت نحن أو أهل الجاهلية؟ قال: كان أهل الجاهلية أشد تعظيمًا .اهـ سبحان الله قال أبو رجاء العطاردي نفس الكلمة وكان أدرك الجاهلية. قال: "كنا نُعظم الحرم في الجاهلية ما لا تعظمونه في الإسلام " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ
[٣٥] عن عطاء بن أبي رباح في قوله ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾، قال: كان فيه أصنام، فأمر أن يخرجاها منه .[تفسير ابن منصور 1480].اهـ