تخطَّ إلى المحتوى

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١﴾﴾

قوله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

252 - قال الطبري 2140:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ)، يَعْنِي: إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ.

﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٤٢﴾﴾

قوله تعالى (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)

253 - قال الطبري 2163:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)؟ قَالَ: صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الِمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتَ الْحَرام. فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا)؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣﴾﴾

قوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)

254 - قال الطبري 2172:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ، عُدُولاً.[٧٧]

قوله تعالى (لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)

255 - قال عبد الرزاق 137:

نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِتَكُنُوا شُهَدَاءَ﴾ [البقرة: 143] قَالَ: «لِتَكُونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ[٧٨]، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ شَهِيدًا أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ».

قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ)

256 - قال عبد الرزاق 140:

نا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وإن كانت لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: 143] قَالَ: «كَبِيرَةٌ حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَكَانَتْ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ».

257 - وقال الطبري 2203:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَال، حَدَّثَنا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَال: كَانَتِ القِبْلَةُ فِيهَا بَلاَءٌ وَتَمْحِيصٌ. صَلَّتِ الأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشْرَ شَهْرًا، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الكَعْبَةِ البَيْتِ الحَرَامِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ: (مَا وَلاَّهُم عَنْ قِبْلَتِهُم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا)؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . فَقَالَ أُنَاسٌ - لَمَّا صُرِفَتِ القِبْلَةُ نَحْوَ البَيْتِ الحَرَامِ -: كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الأُولَى؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ[٧٩]) . وَقَدْ يَبْتَلِي اللهُ العِبَادَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ، الأَمْرَ بَعْدَ الأَمْر، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيه، وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ، إذْ كَانَ فِي [ذلك] إِيمَانٌ بِاللهِ، وَإخْلاَصٌ لَهُ، وَتَسْلِيمٌ لِقَضَائِهِ.

[٧٧] وفيه أن الصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول. وكان عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: إذا صَحَّ الإسنادُ عن الثقات إلى رجلٍ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو حُجَّةٌ وإنْ لَمْ يُسَمَّ ذلك الرجلُ، لأنَّ أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم كلَّهم عدولٌ .[بيان الوهم لابن القطان].اهـ

[٧٨] يقول البخاري في صحيحه 4217: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ .اهـ من ذلك أيضا قوله تعالى ﴿قال أوسطهم﴾ [القلم]، أي أعدلهم.

[٧٩] فيه تسمية الأعمال بالإيمان ردا على المرجئة. الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان. وهذه الآية قوية في الرد عليهم.

تفسير قتادة · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.