تخطَّ إلى المحتوى

﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴿٦١﴾﴾

قوله تعالى (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)

1211 - قال الطبري 13324:

حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد بَنْ زُرَيْع قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)، يَقُولُ: حَفَظَةً يَا ابْنَ آدَم، يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ عَمَلَكَ وَرِزْقَكَ وَأَجَلَكَ، إِذَا تَوَفَّيْتَ ذَلِكَ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ. (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الموْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكُمْ يَحْفَظُكُمْ بِرُسُلٍ يُعَقِّبُ بَيْنَهَا، يُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ بِحِفْظِكُمْ وَبِحِفْظِ أَعْمَالِكُمْ، إِلَى أَنْ يَحْضُرَكُمُ الْمَوْتُ، وَيَنْزِلَ بِكُمْ أَمْرُ اللهِ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ أَحَدَكُمْ، تَوَفَّاهُ أَمْلاَكُنَا الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الأَرْوَاحِ، وَرُسُلُنَا الْمُرْسَلُونَ بِهِ. (وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)، فِي ذَلِكَ فَيُضَيِّعُونَهُ.

1212 - وقال عبد الرزاق 807:

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] قَالَ: "تَلِي قَبْضَتَهَا الرُّسُلُ، ثُمَّ تَرْفَعُهَا إِلَيْهِ، يَقُولُ: إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ".[١٩]

[١٩] يقول ابن أبي حاتم 7386: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) قَالَ: الرُّسُلُ تَتَوَفَّى الأَنْفُسَ ثُمَّ يذْهَبُ بِهَا مَلَكُ الْمَوْتِ .اهـ وذهب الكلبيّ إلى أن ملك الموت هو الذي يفعل ذلك. يقول عبد الرزاق في تفسيره 808: قَالَ مَعْمَرٍ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، فَيَرْفَعُهُ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَى مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا إِلَى مَلَائِكَةِ الْعَذَابِ». و الراجح الأول، فإن الرسل تتوفى الأنفس وملك الموت يقبضها منهم والله أعلم. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد، وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا لَك تَأْتِي أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَقْبِضُهُمْ جَمِيعًا وَتَدَعُ أَهْلَ الْبَيْتِ إلَى جَنْبِهِمْ لَا تَقْبِضُ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: مَا أَعْلَمُ بِمَا أَقْبِضُ مِنْهَا، إنَّمَا أَكُونُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتُلْقَى إلَيَّ صِكَاكٌ فِيهَا أَسْمَاءٌ .اهـ وقال أيضا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: دَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إلَى سُلَيْمَانَ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ يُدِيمُ النَّظَرَ إلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الرَّجُلُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: رَأَيْته يَنْظُرُ إلَيَّ كَأَنَّهُ يُرِيدُنِي، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى الرِّيحِ حَتَّى تُلْقِيَنِي بِالْهِنْدِ، قَالَ: فَدَعَا بِالرِّيحِ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ فِي الْهِنْدِ، ثُمَّ أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ: إنَّك كُنْت تُدِيمُ النَّظَرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِي؟ قَالَ: كُنْت أَعْجَبُ مِنْهُ، أُمِرْت أَنْ أَقْبِضَهُ بِالْهِنْدِ وَهُوَ عِنْدَك .اهـ يقول الطبري في "تفسيره ": "فإن قال قائل: أو ليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت، فكيف قيل: "توفته رسلنا"، "والرسل"جملة وهو واحد؟ أو ليس قد قال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [سورة السجدة: 11]؟. قيل: جائز أن يكون الله تعالى ذكره أعان ملك الموت بأعوان من عنده، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت، فيكون "التوفي"مضافًا - وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت - إلى ملك الموت. إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتلُ من قتل أعوانُ السلطان وجلدُ من جلدوه بأمر السلطان، إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه، ولا وَلِيَهُ بيده ". اهـ وهذا كلام جيد في فهم المسألة. وكان مجاهد يقول: «جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ مِثْلَ الطَّسْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَجُعِلَتْ لَهُ أَعْوَانٌ يَتَوَفَّوْنَ الْأَنْفُسَ، ثُمَّ يَقْبِضُهَا مِنْهُمْ» .[العظمة لأبي الشيخ].اهـ

تفسير قتادة · الصفحة ٤٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.