تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن رتبة المأموم فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني إلى موضع الإمامة وفي ذلك مسألتان:

إحداهما: تأخر أبي بكر - رضي الله عنه -.

والثانية: تقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فأما تأخر الإمام لغير عذر فإنه غير جائز لأنه قد لزمه إتمام صلاته ولزم الناس الائتمام به فلا يجوز له إبطال ما دخل فيه والتزمه ولا إبطال صلاة من قد ائتم به.

(فرع)

وهل يبطل ذلك صلاته وصلاة من خلفه أم لا قال ابن القاسم في إمام أحدث فاستخلف ثم أتى فأخر المستخلف وأتم الصلاة أن ذلك ماض واستدل بفعل أبي بكر حين تأخر وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يدل على أنه يرى أن هذا الفعل لا يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال يحيى بن عمر ذلك مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك يفيد أن مثل هذا لا يصح من غيره قال القاضي أبو الوليد وهو الأظهر عندي لأن أبا بكر قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله عن المانع له من أن يثبت مكانه إذ أمره بذلك ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأظهر بذلك العلة التي لها تأخر وهذا حكم يختص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولو قال ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي من هو أفضل منه وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - لجاز اليوم أن يتأخر لإمام يرى أنه أفضل منه.

(مسألة) :

وأما تأخر الإمام لعذر فلا خلاف في جواز ذلك والأعذار على وجوه:

منها ما يوجب للإمام كونه مأموما وذلك إذا عجز عن شيء من فروض الصلاة فإنه يتأخر ويقدم رجلا من القوم يتم بهم الصلاة ويأتم هو به.

والثاني: أن يحدث به ما يمنع صحة الصلاة كالحدث وما يمنع الصلاة فإنه يقدم أحد المصلين يتم بهم الصلاة وينصرف هو لإزالة ما منعه إتمام الصلاة.

وفي الاستخلاف أربعة أبواب

الأول: في حكم الاستخلاف والمستخلف.

والباب الثاني: في عمل الباب المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام.

والباب الثالث: في عمل من استخلف للصلاة بهم.

والباب الرابع: في عملهم بعد إتمام صلاة الإمام.

الباب الأول في حكم الاستخلاف والمستخلف

من حكم الإمام إذا طرأ عليه ما يمنعه التمادي في الصلاة أن يستخلف من يتم بالقوم الصلاة فإن لم يستخلف تقدم أحدهم فصلى بهم بقية صلاة الإمام قاله ابن القاسم في المدونة.

ووجه ذلك أنها صلاة جماعة تؤدى فكان من حكمها أن تستوعب الإمامة جميعها كما لو كان الإمام باقيا على إمامته.

(مسألة) :

ولو قدم المحدث رجلا فلم يتقدم حتى تقدم غيره فصلى بهم فقد روى ابن سحنون عن أبيه تجزئهم صلاتهم.

ووجه ذلك أن المستخلف لا يكون إماما إلا بعد أخذه في الإمامة وأخذ الناس في الاقتداء به ولما عدم ذلك في المستخلف لم يكن إماما ولما وجد ذلك في الذي تقدم صح ائتمامهم به.

وقد قال ابن القاسم في المدونة لم أسمع من مالك أن المستخلف يكون إماما قبل أن يبلغ موضع الإمام.

(مسألة) :

ولا يجوز أن يستخلف إلا من أحرم ولو استخلف من لم يحرم فأحرم بعد ما تقدم بطلت صلاة من ائتم به بمنزلة قوم أحرموا قبل إمامهم قاله ابن القاسم.

(مسألة) :

وإذا أحدث بعد الركوع وقبل السجود فلا يستخلف من لم يدرك معه تلك الركعة رواه عيسى عن ابن القاسم في العتبية قال فإن استخلف فليقدم هذا من أدركها ويتأخر، ووجه ذلك أنه لا يعتد بذلك السجود والإمام لا يأتي من الصلاة بما لا يعتد به وإنما يفعل ذلك المأموم على وجه التبع للإمام وهذا لما استخلف قد صار إماما فلا يشتغل عن الصلاة بما لا يعتد به.

(مسألة) :

ولا يجوز أن يستخلف جنبا ولا سكران ولا مجنونا قاله ابن القاسم في المدونة.

ووجه ذلك أن المستخلف إمام فيجب أن يكون

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٩٠