تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم أو لإعراضه عن تفهم القرآن إن كان أعرض عن النظر في الآية والتفهم لها قبل ذلك إن كان من العرب الذين لا يخفى عليهم معناها مع الاهتبال به وقد يعذر الجاهل عند مواقعة مثل هذا مما لم يستبن حكمه ولا يتكرر تكرر الصلوات والطهارات.

(فصل) :

وقوله بعد هذا إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة﴾ [المائدة: 95] وهذا عبد الرحمن بن عوف إعلاما له بالمعنى الذي أوجب عليه مشاركة عبد الرحمن بن عوف له في هذا الحكم وهو أمره تعالى بأن يحكم به ذوا عدل ثم أعلمه أن الذي حكم معه عبد الرحمن بن عوف فإن كان السائل قد سمع بذكر عبد الرحمن قبل ذلك فقد عرف عدالته وإن لم يسمع بذكره قبل ذلك فإنه في أيسر وقت يسأل فيخبر بعدالته وإمامته واشتهار علمه ولذلك قال له: وهذا عبد الرحمن بن عوف فنص على اسمه الذي يمكن السائل أن يكون قد سمع به لشهرته وعلو ذكره أو يسأل عنه ولو أراد الإخبار عن عدالته فقط لقال: وهذا عدل.

(فصل) :

وقوله وأوجب عمر عليهما الجزاء وإن كانا لم يباشرا قتل الصيد وإنما قتلته خيلهما لكن لما كانت خيلهما محمولة باختيارهما كانت بمنزلة ما لو رميا سهما أو حجرا فقتلاه به.

وقد روى ابن المواز عن مالك فيمن قاد دابة أو ساقها أو ركبها أنها ما أصابت في ليل أو نهار فعليه جزاؤه وكذلك لو ضربها فضربت صيدا فقتلته وما أصابت بيدها أو رجلها من غير قياد ولا سياق ولا ركوب فلا شيء عليه

(ص) # (مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي

الشاة من الظباء شاة) .

(ش) : قوله في البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة يريد بقرة

وشاة من بهيمة الأنعام فأخبرا أن البقرة من بهيمة الأنعام مثل البقر الوحشي وإن الشاة من بهيمة الأنعام مثل الشاة من الظباء وهو تمثيل صحيح لأنهما أشبه الأنعام بهما صورة وقدرا ولكن كان ذلك من إعادة الحكم فيهما إذا أصاب أحدهما محرم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في حمام مكة

إذا قتل شاة) .

(ش) : قوله في حمام مكة إذا قتل شاة يريد أن حمام مكة مخصوص بذلك لتأكد

حرمته وهذا يمنع أن يكون في اليربوع شاة لأن ذلك كان يقتضي أن يكون في كل حمامة شاة إذا اعتبر القدر لأن الحمام أكبر من اليربوع وأعظم خلقة وأكثر لحما وإذا ودى في اليربوع شاة فبأن يجب ذلك في كل حمام أولى ولا يجب في سائر الحمام غير حمام مكة أو الحرم غير الإطعام أو الصيام ولم يجب في ذلك هدي فبأن لا يجب في اليربوع أولى وقد تقدم الكلام في حمام مكة بما يغني عن إعادته.

(ص) : (قال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج أو بالعمرة وفي بيته

فراخ من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال: أرى بأن يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة) .

(ش) ومعنى ذلك أن تكون الفراخ في بيت الرجل فإذا أحرم بعمرة أو حجة اقتضى

ذلك غلق باب بيته والتغيب منه مدة تهلك الفراخ في مثلها لتعذر وصول الأبوين بالشبع إليها فإن عليه جزاء كل فرخ منها شاة لأن في صغار كل حيوان من الجزاء مثل ما في كفارته وهذا حكم من فعل ذلك وهو غير محرم وذلك لأن قتل الحمام في الحرم مما يجب به الجزاء وإنما خص المحرم بما ذكرناه في مسألة مالك لأن إحرامه كان سبب مغيبه ولو سافر عن بيته في غير إحرام وأغلق عليها بابه فهلكت لوجب عليه مثل ذلك.

(ص) : (قال مالك: ولم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة قال

مالك: أرى في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في جنين الحرة غرة عبد أو وليدة قال مالك: وقيمة الغرة خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه) .

(ش) : قوله ولم أزل أسمع أن في النعامة بدنة يريد أن ذلك شائع قديم تكرر

حكم الأئمة وفتوى العلماء به وقولهم لذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٦٥