يكون مفسدا لها كسائر الأعمال وذلك أنه لا يمكنه دفعه إلا باستدامة ضم شديد لوركيه وتكلف إمساكه بمنزلة من يحمل في الصلاة حملا ثقيلا لا يستطيعه إلا بتكلف وعمل متتابع فإنه يمنع صحة الصلاة.
وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن صلى بكيس كبير تحت إبطه يخاف أن يضعه في الأرض أن يختطف فلا يقدر على وضع كفيه على ركبتيه ولا في الأرض يجزئه ذلك كقول مالك في ممسك عنان فرسه ومعنى ذلك أن ضرورة حفظ المال جوزت له ذلك كما أباحت للخائف على فرسه إمساكه وإن منعه ذلك من إتمام فرضه بوضع يده على الأرض في سجوده ولو ترك وضع يده على الأرض في سجوده من غير ضرورة لما أجزأه ذلك ولا عاد إليه أبدا وكذلك يجب أن يكون الحامل لكيس تحت إبطه لغير ضرورة ولا مخافة فكذلك الضام لوركيه لأجل ثقل الحقن والله أعلم وقد قال بعض أصحابنا إن ما يجده الإنسان من ذلك على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون خفيفا فهذا يصلي به ولا يقطع.
والثاني: أن يكون ضاما بين وركيه فهذا يقطع فإن تمادى صحت صلاته ويستحب له أن يعيد في الوقت.
والثالث: أن يشغله ويعجله عن استيفائها فهذا يقطع فإن تمادى أعاد أبدا.
(مسألة) :
وقال ابن القاسم القرقرة بمنزلة الحقن وأما الغثيان فلم يجب عنه قال القاضي أبو الوليد عندي لا تقطع له الصلاة والفرق بينه وبين الحقن أن الحقن يقدر على إزالته وأما الغثيان فمرض من الأمراض لا يقدر على إزالته فلا معنى لقطع الصلاة من أجله.
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا يصلين أحدكم وهو ضام
بين وركيه) .
(ش) : قوله لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه نهي عن الصلاة في حال الحقن
الذي يبلغ بالمصلي أن يضم وركيه من شدة حقنه لأن في ذلك ما يشغله عن الصلاة ولا يمكنه من استيفائها وليبدأ أولا بقضاء حاجته ثم يستقبل صلاته.
وقد روى ابن نافع عن مالك أنه من أصابه ذلك في صلاته خرج واضعا يده على أنفه كالراعف ومعنى ذلك أنه قد يحمله خجله من الخروج على ذلك من التمادي على صلاته فإذا خرج على صفة الراعف سهل عليه ذلك وبادر إلى الخروج.
انتظار الصلاة والمشي إليها
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه» قال مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الحدث الذي ينقض الوضوء)
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تصلي على أحدكم يريد تدعو له
وقد تقدم قولنا إن الصلاة تكون بمعنى الدعاء وقوله ما دام في مصلاه الذي صلى فيه يعني موضع صلاته ويحتمل ذلك وجهين:
أحدهما: أنها تدعو له ما دام في مصلاه قبل أن يصلي فيه منتظرا للصلاة حتى يصلي فيه إلا أن يحدث قبل صلاته فيجب عليه القيام للوضوء فلا يصلي عليه حينئذ لجلوسه.
والوجه الثاني: أن الملائكة تصلي عليه ما دام في مكانه الذي صلى فيه جالسا بعد صلاته فيه إلا أن جلوسه فيه يكون لأحد وجهين إما للذكر بعد الصلاة وإما لانتظار صلاة أخرى وهذا يعود إلى الوجه الأول.
(فصل) :
وقوله اللهم اغفر له اللهم ارحمه يبين معنى الصلاة التي أضافها إلى الملائكة وقول مالك أن معنى الحدث ما ينقض الوضوء.
وقد روي عن أبي هريرة مثل ذلك وقال الحدث فساء أو ضراط.
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال «لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» ) .