لو اشترى المعتق عنه من يعتق عليه أجزأه ما لم يوص الميت بعتقه عنه بعينه فلا يجزئه ولا يجزئ في الحي أن يشتري ويعتق عنه عن ظهاره من يعتق عليه بالملك.
(مسألة) :
ولو أعطاه عوضا على أن يعتق عنه لم يجزه قاله مالك وابن القاسم ومعنى ذلك أنه من باب الشراء بشرط العتق.
وقد قال مالك إن اشترى الوصي الرقبة الواجبة بشرط العتق ضمن ولم يجزه.
(مسألة) :
وأما في التطوع فيشتري له من يعتق عليه في حياته والعتق عنه على ضربين:
أحدهما ابتداء فمن أعتق عنه من مؤمن، أو كافر، أو ناقص الخلقة، أو كاملها فذلك جائز، وأما إن أوصى بذلك فقد قال أشهب: إن اشترى الوصي في التطوع نصرانيا ضمن علم بذلك أو لم يعلم ومعنى ذلك أن كفرها عيب فيها فليس له وقد أوصى على الإطلاق الذي يقتضي السلامة أن يشتري له معيبا.
(فرع)
ومن أعتقه رجل عن غيره في كفارة لزمته فولاؤه له.
فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وابن الزنا
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرقاب أيها أفضل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه أعتق ولد زنا وأمه) .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أغلاها ثمنا يقتضي الاعتبار بزيادة
الثمن وقد يكون ذلك على وجهين:
أحدهما أن يزيد في الثمن على القيمة والثاني أن يزيد الثمن لزيادة القيمة فأما زيادة الثمن على القيمة فعندي أنه لا اعتبار به إلا أن يأبى أهلها من بيعها إلا بزيادة على قيمتها ويرغب في عتقها؛ لأن الميت أوصى بذلك، أو لمعنى يخصها.
(مسألة) :
وأما زيادة الثمن لزيادة قيمتها فيعتبر به على كل حال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نص على أن أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وقد قال ابن القاسم فيمن أوصى أن يعتق خيار رقيقه بدئ بأغلاهم ثمنا وهذا إذا كانت الرقبتان متساويتين في الإسلام والصلاح فإن كانت إحداهما مسلمة والثانية نصرانية وهي أكثرهما ثمنا فقد روى ابن حبيب عن زياد عن مالك إن عتق الكثيرة الثمن أفضل وإن كانت نصرانية.
وقال أصبغ عتق المسلمة أفضل ولو كانتا مسلمتين وإحداهما أصلح دينا وهي أقل ثمنا فالكثيرة الثمن أولى وجه قول مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من اعتبار غلاء الثمن؛ لأنه هو الذي يخرجه المعتق وأما الدين فإنما هو شيء يختص بالرقبة، ولذلك قدمنا الكثيرة الثمن على الأصلح دينا ووجه قول أصبغ حمله الحديث في غلاء الثمن على التساوي في الإسلام ولا اعتبار بزيادة الصلاح؛ لأنه لا تأثير له في المنع من إجزاء الرقبة الواجبة وللكفر تأثير في ذلك.
وقد روي عن ابن القاسم أن الرقبتين إذا تقاربتا في الأثمان بدأ بالأصلح وروى أصبغ عن ابن عباس أنه سئل عن رقبتين إحداهما لغية أيهما أفضل فقال أغلاهما ثمنا بدينار.
مصير الولاء لمن أعتق
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة زوج
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت جاءت بريرة فقالت إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت لعائشة إني قد عرضت عليهم ذلك