سبعة وقوم ليسوا أهل بيت فنحر الهدي عن سبعة وعن خمسة وعن واحد وقصد الراوي إلى الأخبار عن أكثر عدد نحرت عنهم بدنة أو بقرة فأخبر بذلك ولم يقصد الإخبار عن آحاد الناس بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر عن نفسه بدنة ولم يخبر بذلك جابر في حديثه وهذا كما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح عن نسائه البقر» وليس في الحديث أنه لم ينحر بقرة عن أقل من سبعة فيصح لكم هذا التعلق فإن قيل: هذا القول عندكم أن لا تنحر بدنة قد قلدت وأشعرت عن أهل بيت ولا عندهم فكيف يجوز أن تنحر عن سبعة أو أقل؟ فالجواب عندي إنما لم يجز ذلك مالك في هذه الرواية في هدي قلد وأشعر عن واحد أو قلد وأشعر عن جماعة على وجه يقتضي اشتراكهم في رقبته وأما ما لم يسبق به إيجاب بتقليد ولا إشعار وإنما وجب بالنحر أو الذبح فإنه يجري مجرى الأضحية أو يكون مضافا ملكه لواحد وقد أوجبه على جميعهم على سبيل الاشتراك في الأجر ورقبة الهدي باقية على صاحبه المقلد له فإنه يجوز ذلك وقد تقدم في كتاب الحج.
(فصل) :
وأما الدليل على أن الأضحية يذبحها الرجل عن أكثر من سبعة أن ما زاد على السبعة من عياله أو ممن يصح أو يريده بأضحيته فجائز أن يضحي عنه كما لو كانوا أقل من سبعة.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن الشاة والبقرة والبدنة كل واحد من ذلك يجزئ عن الجماعة السبعة وأكثر من أهل البيت في الأضحية رواه ابن القاسم عن مالك ووجه ذلك عندي أن يذبحها عن جميعهم فيسقط عنهم بذلك حكم الأضحية ولكن لحم الشاة باق على ملكه حتى يعطي من شاء منهم ما يريد ولو أراد أن يتصدق بجميعه لم يكن لهم منعه من ذلك.
(فرع)
فإذا قلنا بقول مالك أن الاشتراك يجوز في هدي التطوع فلا فرق بينه وبين الأضحية فإذا قلنا بقول مالك الآخر أنه لا يجوز ذلك فالفرق بينهما أن الهدي يجب بالتقليد والإشعار فثبت فيه نوع من الاشتراك قبل إنفاذ ذبحه فلذلك منع الاشتراك فيه لأن النية لا توجبها ألا ترى أنه من اشترى أضحية لنفسه ثم بدا له قبل أن يذبحها أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك له رواه ابن المواز عن ابن القاسم وهذا ما لم يجب الأضحية بالقول فإن أوجبها بالقول فحكمها يجب أن يكون حكم الهدي الذي قد وجب بالتقليد والله أعلم.
(ص) : (مالك عن عمارة بن صياد أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا أيوب
الأنصاري أخبره قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس فقد صارت مباهاة) .
(ش) : قوله كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته يريد
أن الرجل كان يتناول إخراجها من ماله ولذلك أضاف ذبحها إليه ولكنه كان يشرك أهل بيته في ثوابها ويسقط عنهم بذلك ما تعين عليهم من الأضحية وفي هذا حجة على جواز ذلك عن أهل البيت لأن قول أبي أيوب كنا نفعل إنما يريد بذلك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتى بلفظ يقتضي التكرار ومثل هذا مع تكراره لا يخفى في الأغلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم يمنع منه ولم ينكره دل ذلك على جوازه وفي هذا ثلاثة أبواب
أحدها ما يستحب من عدد الضحايا
والثاني فيمن يجوز أن يدخله الإنسان في الأضحية
والثالث فيمن يلزم الإنسان أن يضحي عنه.
الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا
(الباب الأول فيما يستحب من عدد الضحايا) لا خلاف أن الواحد من بهيمة الأنعام يجزي الإنسان في أهل بيته ولكن قال مالك: أستحب قول ابن عمر أن يضحي عن كل إنسان بشاة لمن استطاع ذلك وجه ذلك أنه أكثر ثوابا وأبعد من الاشتراك الذي هنا في الضحايا.