مقتضى القراض أن يجبر رأس المال بالربح، ولو عقدا القراض على خلاف ذلك لم يصح، وهذا الحكم ثابت فيه حتى يرد إلى صاحبه ويصير بيديه كسائر أحكامه من كونه أمانة بيديه وغير ذلك.
جامع ما جاء في القراض
(ص) : (قال يحيى قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا
قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب المال بعها. وقال الذي أخذ المال لا أرى وجه بيع فاختلفا في ذلك
قال لا ينظر في قول واحد منهما ويسأل عن ذلك أهل المعرفة والبصر بتلك السلعة، فإن رأوا وجه بيع بيعت عليهما، وإن رأوا وجه انتظار انتظر بها) .
(ش) : وهذا كما قال إنه ليس لرب المال أن يبيع على العامل سلعة متى شاء؛
لأن ذلك إبطال لعمله وإتلاف لما يبقى له من حصته من الربح، والقراض قد لزمهما على وجه ما دخلا فيه بالشراء والعمل فليس لواحد منهما الانفكاك إلا على وجه المعهود من التجارة وطلب التنمية، وكذلك لو كان مال القراض دينا داين به العامل بإذن رب المال، ثم أراد أحدهما بيع ذلك وتعجيل ماله وأباه الآخر كان القول قول الآبي منهما؛ لأنه دعا إلى المعهود من القراض، والتجارة.
(ص) : (قال مالك في رجل أخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه، ثم سأله صاحب
المال عن ماله فقال هو عندي وافر فلما أخذه به قال قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه، وإنما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع بإنكاره بعد إقراره أنه عنده ويؤخذ بإقراره على نفسه إلا أن يأتي في هلاك ذلك المال بأمر يعرف به.
قوله فإن لم يأت بأمر معروف أخذ بإقراره ولم ينفعه إنكاره قال مالك: وكذلك أيضا لو قال ربحت في المال كذا وكذا فسأله رب المال أن يدفع إليه ماله وربحه فقال ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك إلا لأن تقره في يدي فذلك لا ينفعه ويؤخذ بما أقر به إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك) .
(ش) : وهذا كما قال إنه يؤخذ بإقراره أن المال باق عنده وأنه قد ربح فيه،
فإن ادعى بعد ذلك الخسارة أو ضياع المال أو أنه لم يربح شيئا لم يقبل) مجرد إنكاره وأخذ بأول إقراره، فإن أتى بأمر يعرف به وجه ما ادعاه وقامت له بذلك بينة يريد ما ادعاه من الخسارة أو ضياع المال.
(مسألة) :
ولو أنكر القراض جملة فلما قامت عليه بينة ادعى رده إلى صاحبه فقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية إن لم يأت ببينة على الرد وإلا غرم وليس من ادعى الضياع مثل من ادعى القضاء وفي سماع ابن القاسم ليس له إلا يمينه ويبرأ.
(مسألة) :
ومن ادعى الضياع بعد إنكار القبض فقد روى عيسى لا شيء عليه، وقال عيسى يصدق ويغرم وبلغني ذلك عن مالك.
(ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال
العامل قارضتك على أن لي الثلثين، وقال صاحب المال قارضتك على أن لك الثلث قال مالك: القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين إذا كان ما قال يشبه قراض مثله وكان ذلك نحوا مما يتقارض عليه الناس، وإن جاء بأمر يستنكر وليس على مثله يتقارض الناس لم يصدق ورد إلى قراض مثله) .
(ش) : وهذا كما قال إنه إن ادعى كل واحد منهما أنه شرط لنفسه الثلثين فإن
ذلك على أربعة أوجه أحدها أن يكون ما يدعيه العامل قراض مثله دون صاحب المال، والثاني أن يدعي كل واحد منهما ما يشبه، والثالث أن يدعي العامل ما لا يشبه قراض مثله