تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثا فقال والذي بعثك ما أحسن غيره فعلمني فقال فإذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا» .

(مسألة) :

إذا ثبت أن القراءة شرط في صحة الصلاة فالذي يجب قراءته أم القرآن وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الفقهاء وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي يقرأ ما شاء من القرآن في الصلاة ويجزيه والدليل على ما نقوله «خبر أبي قتادة المتقدم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين المتقدمتين في كل ركعة سورة مع أم القرآن وفي الركعتين الأخيرتين بأم القرآن» وأفعاله على الوجوب لا سيما وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلوا كما رأيتموني أصلي» .

(فصل) :

وقوله ومن صلى ركعة ولم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام يقتضي قراءة أم القرآن في كل ركعة لأنه نص على أن كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فليست بصلاة للفذ ولا للإمام فمن قرأ في كل ركعة بأم القرآن فقد أتى من صلاته بما لا خلاف في صحته وإن ترك قراءتها في جميع الصلاة فلا خلاف في المذهب أن الصلاة غير جائزة إلا رواية شاذة رواها الواقدي والجمهور على خلافها وإن قرأ بها في بعض الصلاة دون بعض فالذي عليه شيوخنا العراقيون أنه لا يجزئ إلا بقراءة أم القرآن في كل ركعة وبه قال الشافعي وابن عون وأيوب وأبو ثور.

وقال المغيرة المخزومي إذا قرأ بأم القرآن في ركعة واحدة من الصلاة أجزأه وبه قال الحسن البصري والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور «حديث أبي قتادة المتقدم وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بها في كل ركعة من الأربع ركعات وقد قال - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي» ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يتكرر في كل ركعة فإذا كان شرط في صحة بعضها وجب أن يكون شرطا في صحة سائرها كالركوع والسجود والقيام.

(مسألة) :

فإن ترك القراءة في ركعة فعن مالك في ذلك ثلاث روايات رواها كلها عنه ابن القاسم:

إحداها: أنه يجزئه سجدتا السهو قبل السلام.

والثانية: أنه يلغي الركعة ولا يعتد بها ويتم صلاته ويسجد لسهوه بعد السلام.

والثالثة: أنه يتم صلاته ويعيدها.

(فرع)

وهذا إذا كانت الصلاة رباعية فإن كانت ثلاثية فقد سئل ابن القاسم عن ذلك فقال الصلوات كلها عند مالك محمل واحد ومن ترك القراءة في ركعة من الصبح أعاد تأول ذلك بعض أصحابنا على أنها بمنزلة الصلاة الرباعية وأن يدخلها من الاختلاف ما يدخل الرباعية وحكى هذا القول ابن المواز عن مالك وقال محمد بن مسلمة في المبسوط بجوازها لأنه يستخف في عامة الأشياء الثلث والله أعلم وأحكم.

القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة

(ص) : (مالك عن

العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج هي خداج غير تام فقلت يا أبا هريرة إني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا يقول العبد ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: 2] يقول الله حمدني عبدي ويقول العبد ﴿الرحمن الرحيم﴾ [البقرة: 163] يقول الله أثنى علي عبدي ويقول العبد ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: 4] يقول الله تعالى مجدني عبدي ويقول العبد ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: 5] فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٥٦