تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذلك لأن الرجال هم المندوبون إلى ذلك والمأمورون به ولا بأس أن يخرج من شاء من النساء أو المتجالات ولا يمنعن من مشاهدة الخير والبر ويكره خروج الشواب إليه لأن النظر إليهن فتنة.

(مسألة) :

وهل يخرج إليه أهل الذمة روي عن أشهب منعهم من الخروج.

وقال مالك في المدونة لا يمنعون من ذلك وجه قول مالك أنهم داعون مظهرون للدعاء لله تعالى فلا يمنعون من ذلك، ووجه قول أشهب أن دعاءهم ليس فيه إخلاص للباري تعالى فوجب أن يمنعوا من إظهاره.

(فرع)

وهل يخرج أهل الذمة معنا مظهرين شعارهم فقد روى ابن حبيب في واضحته يخرجون ويمنعون من إظهار صلبهم في الطرقات والأسواق ولا يمنعون من ذلك في الصحاري والخلوات ولا يمنعون بين الناس من إظهار التضرع والعجيج والبكاء.

(فصل) :

وقوله إنه في سعة أن يصلي في المسجد أو في بيته إن شاء فعل وإن شاء ترك معناه أن ما اجتمع له الناس من الصلاة قد قصده وفاته حضوره فإن شاء بعد ذلك أن يصلي ركعتين فهي نافلة لا تختص بمكان ولا زمان وإن شاء ترك فليس ذلك عليه والله أعلم وأحكم.

الاستمطار بالنجوم

(ص) : (مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد

الله بن عتبة بن مسعود عن «زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي أخبر

أن من عباده مؤمنا به وهو من أضاف المطر إلى فضل الله ورحمته وأن المنفرد بالقدرة على ذلك هو الله تعالى دون سبب ولا تأثير لكوكب ولا لغيره فهذا المؤمن بالله تعالى كافر بالكوكب بمعنى أنه يكذب قدرته على شيء من ذلك ويجحد أن يكون له فيه تأثير وأن من عباده من أصبح كافرا به وهو من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فأضاف المطر إلى النوء وجعل له في ذلك تأثيرا وللكوكب فعلا.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن ما يدعى للكوكب من التأثير في ذلك على قسمين:

أحدهما: أن يكون الكوكب فاعلا للمطر.

والثاني: أن يكون دليلا عليه وإذا حملنا لفظ الحديث على الوجهين لاحتماله لهما اقتضى ظاهره تكفير من قال بأحدهما فإن الله تعالى هو المنفرد بالخلق والإنشاء.

وقد نبه على ذلك بقوله علا وجل: ﴿هل من خالق غير الله﴾ [فاطر: 3] وأن الباري تعالى هو المنفرد بعلم ما يكون لقوله تعالى ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ [لقمان: 34] وقوله تعالى ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل: 65] .

وقد اعترض من ذهب إلى تصحيح ذلك من الجهال على الاستدلال بهذه الآية بأن هذا ليس من الإخبار عن الغيب لأنه إنما يخبر بما يظهر إليه من أدلة النجوم وهذا قول من لا يعلم معنى الغيب لأن الغيب هو المعدوم وما غاب عن الناس ولو كان الأمر على ما ذهب إليه هذا القائل لما تصور أن يكون غيب ينفرد الباري تعالى بعلمه لأن على قولهم الفاسد ما من شيء كان ويكون إلا والنجوم تدل عليه وقال يتمدح تعالى بأنه المنفرد بعلم الغيب فقال تبارك اسمه ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون﴾ [النمل: 65] .

(ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول «إذا

نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» )

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٣٤