تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب الرضاع

رضاع الصغير

(ص) : مالك عن عبد

الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا جاء يستأذن في بيتك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراه فلانا لعم لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك فقال إنه عمك فائذني له قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال إنه عمك فليلج عليك قالت عائشة، وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب» ، وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة

(ش) : قولها لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي مع مشاهدة ما

أباحه - صلى الله عليه وسلم - من دخول عم حفصة من الرضاع عليها مبالغة في تحقيق الحكم وما يتعلق به لجواز أن يكون هذا الحكم يختص بذلك الإنسان أو يكون هناك معنى يعتبر يقترن بكونه عمها من الرضاعة، فلما قال لها - صلى الله عليه وسلم - نعم علمت عموم الحكم واختصاصه بمعنى الرضاع.

(فصل) :

وقولها في الحديث الثاني إن عمها من الرضاعة جاء يستأذن عليها فأبت أن تأذن له حتى تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان حديث عمرة هو الأول فيحتمل أن يكون ذلك العم الذي سألت عنه وأخبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لو كان حيا دخل عليها أوكد سببا من هذا العم الذي استأذن عليها بعد ذلك إما بأن يكون أخا من أب وأم لأبيها من الرضاعة ويكون الثاني الذي جاء يستأذن عليها أخا لأب أو لأم فتوقعت أن يكون ذلك الحكم يختص بالعم الأول أو يكون هذا العم أرضعته زوجة أخيه وزوجها حي والعم الثاني أرضعته زوجة أخيه بعد وفاة أخيه فتوقعت أن يكون هذا الحكم مقصورا على الأول.

وقد روي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال هما عمان أحدهما أخو أبيها يعني أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أرضعتهما امرأة واحدة وهو الذي في حديث عبد الله بن أبي بكر والعم الثاني الذي في حديث هشام هو أخو أبيها من الرضاعة بمعنى أن أباها أرضع امرأة بلبن ذلك الفحل.

وقد روى ابن وهب عن أبي حازم أن المرأة التي أرضعت عائشة هي امرأة أخي الذي استأذن على عائشة وهو أظهر من قول الشيخ أبي الحسن وإن كان حديث عروة هو الأول فإنها أيضا إنما أنكرت أن يستأذن عم حفصة عليها لما اعتقدت أنه ليس له تلك الرتبة من العمومة التي يستحق بها الدخول عليها ولعله كان عما لحفصة بمعنى أنه كان أخا لأبيها عما من الرضاعة، فلما رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر ذلك سألته عن عم كان لها في مثل درجته وقعده فأعلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لو كان حيا لدخل عليها بمثل ذلك السبب.

(فصل) :

وقولها يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل على معنى التثبت وابداء كل شبهة في النفس يعرض فيها؛ لأنها أعلمته بما لم يكن عنده من ذلك فإن هذا مما لا يشك فيه أحد، وإنما

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٤٩