ويسجنه سنة عنده قال ابن القاسم في الموازية قال ابن حبيب عن مطرف يؤرخ يوم سجنه ومعنى ذلك أن يتوصل به إلى معرفة استيعابه العام.
(فصل) :
وقوله وأمر أنيسا الأسلمي قيل أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، ولم يذكر جلدا ولا جلد على الثيب وهو مذهب جمهور العلماء.
وروي عن داود يجلد الثيب ويرجم، والدليل على ما نقوله قوله - صلى الله عليه وسلم - «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» وهو وقت تعليم واستيفاء الحكم، ولم يذكر جلدا فثبت أنه ليس من حكم الثيب الزاني ومن جهة المعنى أنه معنى يوجب القتل بحق الله تعالى فلم يجب فيه الجلد مع القتل كالردة وفي كتاب ابن المواز من جلد في الزنا مائة جلدة ثم ثبت أنه محصن فإنه يرجم ولا يجزئه الجلد.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك يريد أنه إن صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيء فإنه محمول على هذا والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن سعد بن عبادة
قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم» مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) .
(ش) : قول سعد فيمن وجد مع امرأته رجلا أيمهله حتى يأتي بأربعة شهداء
إعظاما لهذا وإظهارا لما في نفسه من الغيرة وما جبل عليه من الإسراع إلى قتله أو غير ذلك مما يقتضي أن يقابل به قبل هذا عنده فأعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه ليس التسرع إليه بشيء من ذلك إلا ببينة ثبتت وحكم إمام يستوفي الحقوق ويقيم الحدود، وأما أن يسرع إليه فلا.
(فصل) :
وقول عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنى إذا أحصن يريد به ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إنه مما أنزل في القرآن من آية الرجم» وسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقوله إذا قامت البينة يريد بالزنا أو كان الحمل والاعتراف يريد أن يظهر بالمرأة حمل لا يلحق بأحد ولا ينفى بلعان، وأما ما لحق بزوج أو سيد أو نفي بلعان فلا يوجب حدا، وهذا يقتضي أن من وطئ في غير الفرج ودخل من مائه في قبلها أنه لا يكون منه ولد ولو كان منه ولد لم يجب على من ظهر بها حمل حد لجواز أن يكون المباشر لها وطئ في غير الفرج، وذلك لا يوجب الحد، وأما الاعتراف فسيأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي واقد الليثي أن
عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤاخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على الاعتراف فأمر بها عمر فرجمت) .
(ش) : قوله أن عمر - رضي الله عنه - أتاه رجل وهو بالشام يقتضي أن الإمام
حيث حل من عمله ينظر في الأحكام ولما ذكر له الرجل أنه وجد مع امرأته رجلا أرسل أبا واقد الليثي يسألها عن ذلك لما يتعلق من الأحكام المختلفة بإقرارها وإنكارها، وأرسل أبا واقد الليثي نائبا عنه في توقيفها على ما ذكر عنها زوجها، وثبت عنده إقرارها وإنكارها وحكمها في ذلك حكم الحاكم، ولذلك يجري فيه الحد