تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها وإلزام الناس أمرها وهذه المعاني كلها مأمونة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد روى ابن حبيب في واضحته عن مالك استدامة المنع من ذلك إلى وقتنا فقال ليس من الأمر الذي تواطأت عليه العامة أن يصلي الرجل بالنفر في سبحة الضحى وغيرها من النافلة بالليل والنهار غير نافلة رمضان إلا أن يكون نفرا قليلا الرجلين والثلاثة ونحوه من غير أن يكون أمرا مشهورا فمعنى ذلك والله أعلم ما اشتهر من أمر نافلة رمضان فلذلك جاز أن يجتمع وتشتهر الإمامة فيها وأما غير ذلك من النوافل التي لم يشتهر ذلك فيها فإنه يمنع من إشهارها والاجتماع لها مخافة أن يظن كثير من الناس أنها من جملة الفرائض.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة

«أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -» ) .

(ش) : قوله كان يرغب في قيام رمضان يعني أنه كان يحضهم عليه ويندبهم إليه

ويخبرهم عن ثوابه بما يرغبهم فيه وقيام رمضان يجب أن يكون صلاة تختص به ولو كان شائعا في جميع العام لما اختص به ولا انتسب إليه كما لا تنتسب إليه الفرائض والنوافل التي تفعل في غيره على حسب ما تفعل فيه وإنما خص به بمعنى الحض عليه لمن عجز عن جميع قيام العام رجاء أن يأخذه من القيام بحظ وأن يكون ذلك في أكثر أشهر العام ثوابا كما أنه يحض على قيام العشر الأواخر من لم يستطع قيام جميع رمضان والأفضل لمن استطاع أن يقوم جميع العام لحديث عائشة الذي يأتي بعد هذا ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وقالت في حديث آخر يأتي بعد هذا وأيكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيعه كان عمله ديمة فلما علم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تطيق من ذلك ما يطيقه حضهم على أفضل الأوقات بالقول والعمل لأنه كان أكثرهم محافظة عليها وأعلمهم بها.

(فصل) :

وقوله من غير أن يأمر بعزيمة يعني من غير أن يوجبه إيجابا لا يحل تركه ثم بين الترغيب بقوله «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا من أعظم الترغيب وأولى ما يجب أن يسارع إليه إذا كان فيه تكفير السيئات التي تقدمت له واعلم أن الوجه الذي يكون التكفير به هو أن يقومه إيمانا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترغيبه فيه وعلما بأن ما وعد به من قامه على ما وعده به واحتسابا عند الله تعالى وأنه يقومه رجاء ثواب الله تعالى لا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك مما يفسد العمل.

(فصل) :

وقوله فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك إلى آخر الحديث وهو مرسل أرسله ابن شهاب ويعني قوله والأمر على ذلك وحال الناس على ما كانت عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترك الناس والندب إلى القيام وأن لا يجتمعوا فيه على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم ويصح أن يكونوا ألا يصلون إلا في بيوتهم أو يصلي الواحد منهم في المسجد ويصح أن يكونوا لم يجتمعوا على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين على حسب ما ذكر في حديث عمر - رضي الله عنه - بعد هذا.

(فصل) :

وقوله ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وإنما أمضاه على ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٠٦