وتأتي بعد المغرب ما بينها وبين العشاء ومعنى ذلك أنه لا يفوتها بهذا مقصود المبيت في بيتها.
(مسألة) :
والمتوفى عنها زوجها تحضر العرس ولا تلبس ما لا تلبسه الحاد ولا تبيت إلا في بيتها رواه في العتبية ابن القاسم عن مالك.
(مسألة) :
المتوفى عنها زوجها إن كانت مدخولا بها اعتدت في بيت سكناها مع زوجها وإن كانت غير مدخول بها اعتدت حيث كانت تسكن عند أبويها؛ لأن ذلك هو المسكن الذي كانت تسكنه فتعلق حكم سكناها به قاله ابن القاسم قال وكذلك الأمة المتوفى عنها زوجها قال مالك تعتد حيث كانت تبيت؛ لأن موضع المبيت هو موضع السكنى، ولذلك كان معنى المبيت هو معنى السكنى إذا كان مبيتا متواليا على وجه الاستقرار لا على وجه الزيادة.
(مسألة) :
والكتابية يموت عنها زوجها المسلم قال مالك في المدونة تجبر على العدة وتمنع الانتقال حتى تنقضي عدتها وسبيلها في أحكام العدة سبيل الحرة المسلمة، ووجه ذلك أنه حكم تعلق بها لمسلم فلزمها قضاؤه على حكم الإسلام كسائر الحقوق.
(فرع)
وإذا مات سيد أم الولد وأعتقت فابن القاسم لا يرى لها السكنى ولا المقام به ورآه أشهب لها وعليها على تضعيف من غير إيجاب رواه ابن المواز عنهما.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في المرأة البدوية
يتوفى عنها زوجها أنها تنثوي حيث انثوى أهلها قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا) .
(ش) : قوله في المرأة البدوية تنثوي حيث انثوى أهلها يريد أصحاب العمود
دون أصحاب القرى فإذا توفي عنها زوجها، وهذا حالها، ثم افترق الجمع الذي كانت فيهم فصار أهلها وبنو أبيها إلى جهة وصار أهل زوجها إلى جهة أخرى صارت مع أهلها وآوت إليهم وكانت معهم؛ لأنه لا يمكنها البقاء في الموضع الذي كانت به حين الوفاة لانتقال أهله عنه ولم يكن وطنا لزوجها فيكون أحق بسكناها من غيره إنما هم قوم يتبعون الكلأ وينتجعون المياه ويجتمعون اليوم في منزل ويفترقون عند اختيار بعضهم غير الجهة التي اختارها الآخرون وليس كذلك المرأة من أهل الأمصار والقرى فإنها لا تزول من مسكنها؛ لأن ذلك المنزل كان منزلا لزوجها المتوفى عنها وهي آمنة إذا أقامت فيه، والمعتاد من حال أهلها وبني أبيها المقام والاستيطان فليس لها أن تنتقل بانتقالهم حتى تنقضي عدتها، وقال ابن القاسم في الصغيرة يتوفى عنها زوجها فأراد أبوها الحج والانتقال إلى بلد آخر منعوا من أن يخرجوها؛ لأن مالكا قال لا تنتقل إلا البدوية.
(مسألة) :
ولو كانت من أهل الحاضرة فخرج زوجها مبتديا فتوفي رجعت ولا تقيم تعتد في البادية رواه ابن وهب عن مالك، ووجه ذلك أن لها مسكنا في موضع استيطان وقرار تلزمها العدة فيه فكان عليها أن ترجع إليه على ما تقدم من قولنا في القرب والبعد، وأما البدوية فليس لها مسكن في موضع استيطان فلم يكن بعض الجهات أحق بها من بعض مع أنه ليس من عادتها الاستيطان فلا تلزمها العدة إلا على المعتاد من حالها.
(فصل) :
ومعنى قوله تنثوي مع أهلها حيث انثووا: تنزل حيث نزلوا من ثويت المنزل، وأهلها عشيرتها الذين ترجع إليهم وتحتمي بهم والله أعلم.
(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا تبيت المتوفى
عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها) .
(ش) : قوله - رضي الله عنه - لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة
إلا في بيتها يريد البيت تسكن فيه على حسب ما كانت تسكنه قبل وفاة زوجها، فإن كان مسكنا واحدا فهي على ما كانت فيه وإن كان في حجرتها بيوت كثيرة وكانت تسكن بيتا منها وفيه متاعها قال مالك لا تبيت إلا في بيتها وأسطوانها وبيوتها، لها أن تبيت من ذلك حيث شاءت ولم تنو بذلك أنها لا تبيت إلا في الذي كان فيه متاعها، ووجه ذلك أن جميع المسكن الذي هي فيه من