تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان به عيب عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب)

(ش) : وهذا كما قال إن هذا مما أجمع عليه علماء المدينة، وجميع علماء

الأمصار أن من ابتاع شيئا فاطلع على عيب يمكن التدليس به فإن له الرجوع بقيمة العيب على تفسير يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى، وذلك أن العيوب على ضربين ضرب يمكن البائع معرفته والثاني لا يمكن معرفته، فأما ما يمكن البائع معرفته فإنه يحكم على البائع فيه بحكم تدليسه به في الرد بالعيب ولا يفسد تدليسه به العيب خلافا لمن قال بذلك والدليل على ذلك حديث المصراة الذي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى من الأصل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» فأثبت له إمساكها إن رضيها، وهذا يدل على صحة العقد، ولو كان العقد فاسدا لم يكن له إمساكها، ومن جهة المعنى أن نقص المبيع عما عقد عليه لا يوجب فساد العقد كما لو اشترى رزمة على أن فيها عشرة أثواب فألفاها تسعة أو اشترى صبرة على أن فيها عشرة أرادب فألفاها تسعة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فإن المبتاع إذا اطلع على عيب لا يخلو من ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يكون المبيع بحبسه لم تدخله زيادة ولا نقصان والثاني: أن يدخله ذلك ولم تفت عينه والثالث: أن تفوت عينه، فأما الحال الأولى فالمبتاع بالخيار بين أن يرد المبيع ويرجع بجميع الثمن أو يمسكه معيبا ولا شيء له من الثمن والأصل في ذلك حديث المصراة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «بخير النظرين إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» .

(مسألة) :

وإذا ابتاع رجلان عبدا في صفقة واحدة فاطلعا على عيب ثبت لهما خيار الرد بالعيب، فإن أراد أحدهما الرد وأبى منه الثاني فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما له ذلك وهي رواية ابن القاسم وبها قال الشافعي، وروى عنه أشهب ليس له ذلك وبه قال أبو حنيفة، والكلام في هذه المسألة يشتمل على ثلاثة فصول:

أحدها: أن بيع الواحد من اثنين بمنزلة عقدين على رواية ابن القاسم وبمنزلة عقد واحد على رواية أشهب والفصل الثاني: أن البائع إذا أوجب لهما فإن لأحدهما القبول دون الثاني على رواية ابن القاسم وليس له ذلك على رواية أشهب والفصل الثالث: تعيين المسألة.

فوجه رواية ابن القاسم أن هذا عقد في أحد طرفيه عاقدان فكان بمنزلة العقدين أصله إذا باع اثنان من واحد، ووجه الرواية الثانية أن البيع إنما وجب في جميع العقد فلا يجوز لمن ابتاع منه أن يقبل بعضه كالواجب فيه لواحد لم يكن له أن يقبل بعضه.

(فرع)

فإذا قلنا برواية ابن القاسم فلا تفريع فيه وإذا قلنا برواية أشهب فإن أراد أحدهما الرد وأراد الآخر الإمساك، فإن رضي البائع بذلك فلا مرية أن لمن لم يرد الرد التمسك بحقه ويكون البائع شريكه فيما رده عليه المشتري الآخر وليس للمتمسك أن يأخذ بعيب الراد؛ لأن الراد ملكه فلما رده على البائع انتقض البيع فيه فيرجع على ملك البائع وليس للمتمسك طريق إلى ملكه فلا حجة له فيه، وإن أبى البائع من تبعيض صفقته فقال أشهب القياس في مسألة ورثة المشتري الخيار بين أن يردا جميعا أو يمسكا جميعا واستحسن لمن أراد التمسك وأراد أن يأخذ نصيب الراد أن يكون ذلك له.

وقال ابن المواز لا كلام للبائع إذا لم يرد أخذ نصيب الراد دون التمسك وللمتمسك أخذ نصيب الراد وحكى القاضي أبو محمد عن المذهب أنه إذا أبى أحد المتبايعين من الرد مع صاحبه لم يكن لصاحبه الرد وكان له الرجوع بقيمة العيب، وهذا يجب أن يكون الصحيح من المذهب إذا رد أحد المتبايعين أن يقال للبائع إما أن تجيز له رد نصيبه وإما أن ترد عليه ما يصيبه من قيمة العيب مثل ما حكى ابن القاسم عن مالك في الذي يشتري عبدا فيبيع

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٨٧