ويضربه بسيف غير مصفح فأتى هذا القول على سبيل الحجة ليخبر به عن نفسه من شدة غيرته والإظهار لعذره.
(فصل) :
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم على معنى المنع له من قتله وأنه لا يقتل في قوله أنه وجده مع امرأته، وإلا فله أن يدفعه ويصرفه عن منزله ولا يجب عليه تخليته معها، وإنما ذلك على وجه المنع له من قتله بما يدعيه من فعله.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام
يقال له ابن خيبرى وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له علي بن أبي طالب عن ذلك فسأل أبو موسى عن ذلك علي بن أبي طالب فقال له علي: إن هذا الشيء ما هو بأرضي عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلي معاوية بن أبي سفيان أسألك عن ذلك فقال علي أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) .
(ش) : قوله: إن رجلا من أهل الشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلهما ثم
قامت عليه بينة بذلك أو اعترف به فأشكل على معاوية القضاء في ذلك، وكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب وهذا يدل على فضله وتوقفه فيما لا يعلمه وسؤاله عن ذلك من يثق بعلمه ويتسبب إليه بكل ما يمكنه، وإن كان المسئول منابذا له.
(فصل) :
وقول علي - رضي الله عنه - إن هذا الشيء ما هو بأرضي يريد أنه لو كان لبلغه خبره وتقدم الاستعداء على ذلك على من فعله لا سيما، وهو مما لم يتقدم فيه حكم شهير فيتعلق به من أراد الحكم فيه ثم قال لأبي موسى: عزمت عليك لتخبرني على معنى تبيين القصة والبحث عنها بأكثر مما يمكن وربما احتاج إن كان من أهل عمله إلى أن يشخص الخصوم في ذلك ليبالغ في تتميم القضية.
(فصل) :
وقوله أنا أبو حسن مما تستعمله العرب عند إصابة ظنه كما أصاب ظنه بأن ذلك لم يكن بأرضه وروى ذلك ابن مزين عن عيسى ثم قال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته يريد - والله أعلم - إن لم يأت بأربعة شهداء يشهدون على الزنى بين المقتولين أعطي برمته يريد سلم إلى أولياء المقتولين يقتصون منه إن شاءوا.
(مسألة) :
ولو قطع رجله أو جرحه فقد روى ابن حبيب عن ابن الماجشون إن قاتله فكسر رجله أو جرحه أن ذلك جبار، وإن قتله فإنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون على الزنى بينهما وجه ذلك أن وجوده في داره أوجب له أن يسلط عليه بالضرب والأذى والإبعاد فإن قاتله ومنعه من خروجه كان له مدافعته عن ذلك بما يؤدي إلى الجراح وما أشبهها وأما القتل فلا يستباح إلا ببينة لما ورد الشرع به من حقن الدماء.
(مسألة) :
وفي العتبية والموازية عن ابن القاسم قول علي عندي ذلك في الثيب والبكر؛ لأنه إذا جاء بأربعة شهداء أنه وطئها لم يقتص منه لواحد منهما قال وهو عندي معنى قول علي أنه لا يقتل بقتل الثيب ولا البكر إذا قامت بينة بما زعم وذلك أن من حل به مثل هذا يخرج عن عقله ولا يكاد يملك نفسه، والجاني أحق من حمل عليه.
(فرع)
فإذا قلنا: إنه لا يقتل بها، وإن كانا بكرين فقد قال ابن القاسم في المزنية: عليه الدية في البكر وقاله ابن كنانة وقال ابن عبد الحكم: لا شيء عليه، وإن كان بكرا إذا كان قد كثر التشكي منه قاله ابن مزين.
وقال غير ابن القاسم: دمه هدر في البكر والثيب وقد أهدر عمر بن الخطاب غير دم في شبه هذا من التعدي.
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون الإمام وهذا في الثيب ويقتل في البكر وجه قول ابن القاسم أن من قتل من لا يجب عليه القتل فإذا لم يجب القصاص للشبهة لزمت الدية وجه قول من أهدر دمه أنه عمد