تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل أن ذلك مكروه، ومعنى ذلك ما قدمناه من أن يراعي عدم انبرام العقد ولزومه فإن كان على الموعد فهو مكروه، ولا ينتقض، وإن ذكر الربح وسماه، وإن كان على اللزوم فهو حرام، وهو الذي ينقض.

وقد روى ابن المواز عن مالك في الذي يقول للرجل اشتر هذا المتاع أبتاعه منك بربح إلى أجل، ولم يتراوضا على ربح يريد لم يقطعا سوما ثم عاد إليه فباعه منه إلى أجل أنه مكروه، وإلا يفسخه إن نزل فراعى في هذه الرواية عدم ذكر تقدير الربح، وقال ابن حبيب إن قال له اشتر سلعة كذا، وأنا أربحك أكثر أو قال أربحك، ولم يسم ربحا أن ذلك لا يجوز، ويحتمل أن يريد به الكراهية من أجل الموعد فقد كره مالك في ذلك العادة أو الموعد بأن يقول له ليس عندي، ولكن عد إلي أشتره لك، ولو اشتراه من أجله ثم يبيعه من غير موعد، ولا عادة فلا بأس بذلك.

(فصل) :

ولو كان البيع الأول بأجل، والثاني بالنقد، وهو مثل أن يقول الرجل لآخر ابتع لي هذه السلعة إلى أجل بخمسة عشر، وأنا أبتاعها منك بنقد بعشرة أو لم يقل لي فقد روي عن مالك أنه لا يعجبه ذلك، وكرهه، ووجه ذلك أن هذا اللفظ يحتمل أن يستعمل في بيع ما ليس عنده، وأن المبتاع الآخر أقرض الأول عشرة ليدفعها عنه عند الأجل إلى بائع السلعة، ويزيد من عنده خمسة.

(فرع)

فإن وقع ذلك فقد قال محمد إن قال ابتعه لي لزم الآمر ما ابتاع له به، ولا يجوز أن يلزمه نفسه بأقل نقدا، ولا بأكثر تأخيرا، ولو دفع إليه العشرة ليدفع عنه الخمسة عشر إلى أجل ردت إليه العشرة، وبقيت الخمسة عشر على الآمر إلى الأجل؛ لأن قوله اشتره لي يقتضي ملك الآمر لها بنفس العقد، ويحتمل ذلك قوله اشترها، ولا تقل لي.

(مسألة) :

ولو قال اشترها لنفسك بخمسة عشر مؤجلة، وأشتريها منك بعشرة نقدا.

(ص) : (قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة

إلى أجل مسمى أما السوق يرجو نفاقه، وأما الحاجة في ذلك الزمن الذي يشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع أن ذلك ليس للمشتري، وأن البيع لازم له، وأن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها)

(ش) : وهذا على ما قال في الذي يشتري السلعة من الرجل يريد بالشراء هاهنا

السلم فمن أسلم في سلعة إلى أجل مسمى لغرض كان له فيها عند ذلك الأجل فيخلفه البائع عند ذلك الأجل، ويأتي بها عند استغناء المسلم عنها فإنها تلزم المسلم، وليس له ردها؛ لأنها بمنزلة الدين على البائع فإذا أخر الدين عن محله لم تجب بذلك استحالة جنس الدين، ولا نقله إلى غيره، ولا نقض العقد الذي كان سبب ثبوته في ذمته.

وقد قال مالك في الرجل يكتري الدابة ليخرج بها من الغد إلى موضع اضطر إلى الخروج إليه فيخلف الكري، ويفر بدابته، ويكريها من غيره ثم يعود إليه بعد مدة، وقد استغنى المكتري عنها أنه ليس له إلا ركوب الدابة، وعليه الكراء الذي عقد به.

(مسألة) :

ولو رفع المكتري أمره إلى الإمام، وكان اكترى منه راحلة غير معينة اكترى على الكري راحلة فخرج بها، وإن كان اكترى منه راحلة معينة لم يكن له أن يكري عليه راحلة، وإنما يكون له أن يبقى على الكراء أو ينقد إلى الكري إن كان قريبا، وإن كان بعيدا يلحقه الضرر بانتظاره، واختار المكتري الفسخ فسخ بينهما لما في ذلك من الضرر عليه.

(مسألة) :

وهذا إذا كان الكراء لم يتقدر بزمان فإن تقدر بزمان فإن الكراء بفوات الزمن، وإن تعلق بقطع مسافة أو بنفس العمل فإنه على ضربين:

أحدهما: أن لا يتعلق بزمن معين، والثاني أن يتعلق بزمن معين فإن كان لا يتعلق بزمن معين كالكراء من مصر إلى إفريقية أو الشام فهذا لا يفوت بمغيب أحد المتكاريين، وإن طالت المدة والكراء

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٧٢