تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التمادي كمصلي العصر وغيرها.

(ص) : (قال مالك في الذي يصلي لنفسه فينسى تكبيرة الافتتاح أنه يستأنف

صلاته) .

(ش) : وهذا كما قال وحكمه مخالف لحكم المأموم لأن المأموم تحمل عنه

القراءة والقيام لها فلذلك كان في أمره ما تقدم وأما الفذ فلا يحمل ذلك عنه أحد وهو شرط في صحة الصلاة فلذلك لم يشكل أمره ولم يختلف أن ما عمل ليس بصلاة ولا مجزئ عنه فكان عليه استئناف الصلاة على كل حال وترك الاعتداد بما تقدم منها والإمام كالفذ.

(ص) : (قال مالك في إمام نسي تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته قال أرى

أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة وإن كان من خلفه قد كبر فإنهم يعيدون) .

(ش) : وهذا كما قال لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فإذا أسقطها

الإمام ساهيا أو عامدا لم تصح صلاته وتعدى فساد ذلك إلى صلاة المأموم كما لو ترك الركوع والسجود فإن ذلك يفسد صلاة من خلفه وإن ركعوا وسجدوا والله أعلم.

القراءة في المغرب والعشاء

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن

مطعم عن أبيه أنه قال «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور في المغرب» )

(ش) : قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بالطور في المغرب

يريد أنه قرأ بها بعد فاتحة الكتاب بما يأتي بعد هذا من الأدلة على وجوب القراءة بأم القرآن والقراءة في الصلاة على ضربين فرض ونفل فأما الفرض فهو قراءة أم القرآن وسيأتي بعد هذا بيان ذلك إن شاء الله تعالى وأما النفل فهو قراءة سورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين من الصلاة والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري من حديث أبي قتادة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب» .

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإن القراءة في جميع الصلوات على نحو ما ذكرنا من قراءة السورة مع أم القرآن في الركعتين الأوليين وأي سورة قرأ بها أجزأته إلا أنه يختار التطويل في بعض الصلوات والتخفيف في بعضها فأطول الصلوات قراءة صلاة الصبح ثم الظهر ثم العشاء الآخرة ثم المغرب والعصر وهما متساويتان وهذا كله قول مالك وإن كان الرواة عنه لذلك غير واحد.

(فرع)

إذا ثبت ذلك فإنه يستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ويقرأ في الظهر بأقصر من ذلك ويقرأ في العشاء الآخرة إذا الشمس كورت ونحوها ويقرأ في العصر والمغرب بقصار المفصل قال ابن حبيب يقرأ فيهما ب ق والضحى إلى آخر القرآن.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن

عبد الله بن عباس أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت له يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب) .

(ش) : قولها لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة يحتمل أن تريد بذلك أنه ذكرها

قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ويحتمل أن يكون ذكرها بقراءته إياها ثم فسرت أن ذلك الذي ذكرها هو آخر ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب ويحتمل ذلك معنيين:

أحدهما: أن تريد بذلك أنها آخر قراءة سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب وأن ذلك صادف قراءته إياها في المغرب ويحتمل أن يريد أنها آخر ما سمعته يقرأ بها في المغرب وإن جاز أن تكون سمعته يقرأ بها في غير المغرب.

(ص) : (مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عبادة بن نسي عن

قيس بن عاصم عن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٤٦