تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوقي والتمييز لما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - مشافهة مما لم يسمعه منه وبلغه عنه.

وقد روى ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل اليمن يلملم» وأما أهل العراق فروى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب وقت لهم ذات عرق وروي عن عائشة وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقته لهم.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال «أمر رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» ) .

(ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمر أهل المدينة أن

يهلوا من ذي الحليفة» أمر وظاهره الوجوب وقد يصرف إلى الندب بدليل إن وجد في الشرع وهذا يقتضي ما قلناه من أن تقديم الإحرام وتأخيره عليه ممنوع غير مختار يتعلق به النهي؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده فالأمر بإيقاع الإحرام من الميقات يقتضي منع إيقاعه من غير ذلك الموضع من التقديم عليه والتأخير عنه كما اقتضى ذلك توقيت الإحرام بالزمان.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع) .

(ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع وإن كان روي عن النبي - صلى

الله عليه وسلم - الأمر بالإهلال من الميقات فإنه لا يمنع صحة الاحتجاج به على من خالف ورأى تقديم الإحرام قبل الميقات لجواز أن يكون عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ترك ظاهره لرأي رآه أو تأويل تأوله، وهكذا روى عبد الله بن عباس أن «عائشة اشترت بريرة فأعتقتها فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وأخذنا بذلك من خبره وإن كان عبد الله بن عباس يرى أن بيع الأمة طلاقها وفي كتاب محمد قال مالك كان خروج عبد الله إلى الفرع لحاجة ثم بدا له فأحرم منها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والذي عندي أن مالكا - رحمه الله - إنما نفى بذلك عن عبد الله بن عمر أن يقصدها للإحرام منها.

(ص) (مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء) .

(ش) : قوله أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء يريد بيت المقدس وهذا تقديم

للإحرام قبل الميقات.

وقد روى ابن المواز عن مالك جواز ذلك وكراهيته فيما قرب من الميقات وروى العراقيون: كراهيته على الإطلاق.

وجه رواية العراقيين ما قدمناه قبل هذا من أمره بالميقات، وتوقيته الإحرام به يمنع تقديمه عليه وتأخيره عنه كميقات الزمان.

ووجه رواية ابن المواز أن التوقيت إنما هو لمنع مجاوزته بالإحرام لا لمنع التقديم عليه؛ لأن الإهلال قبل الميقات مباح ويمنع استصحابه بعد الميقات والأول أقيس فدخل على هذا ميقات الزمان.

(فرع)

وإذا قلنا برواية ابن المواز فالفرق بين القرب والبعد أن من أحرم بقرب الميقات فإنه لا يقصد إلا مخالفة التوقيت؛ لأنه لم يستدم إحراما وأما من أحرم على البعد منه فإن له غرضا في استدامة الإحرام وهذا كما قلنا إن من كان في شعبان لم يجز له أن يتقدم صيام رمضان بصيام يوم أو يومين ومن استدام الصوم من أول شعبان جاز له استدامة ذلك حتى يصله برمضان.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل من

الجعرانة بعمرة» ) .

(ش) : اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجعرانة حين رجع من حنين

والجعرانة وحنين متقاربان فاعتمر من الجعرانة ولعله - صلى الله عليه وسلم - إنما أجمع على أن العمرة بعد أن حل بالجعرانة وأنه قبل ذلك لم يكن عزم على الرجوع إلى مكة حتى يلقى عدوا أو يحدث سفرا أو ما شاء الله من ذلك، ويحتمل أن يكون قصد دخول مكة من حنين؛ لأنه لم يبد له أن يعتمر إلا من الجعرانة وقد كان يجوز له دخول مكة بغير إحرام على ما قاله شيوخنا وذلك أن سحنونا قال فيمن دخل معتمرا فحل من عمرته، ثم خرج لحاجة عرضت له إلى

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٠٦