ابن القاسم لا زكاة في بزر الكتان ولا زيته إذ ليس بعيش وقاله المغيرة وسحنون.
(فصل) :
وقوله والناس مصدقون في ذلك يريد أن يقبل منهم قولهم في مبلغه؛ لأن هذا مما لا يخرص ولا بد للناس من أن يغيبوا عليه ولا يمكن أن يجعل مع كل إنسان من يحفظ عليه ذلك.
(ص) (وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه أقبل النفقة أم بعدها
فقال: لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فيه فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة) .
(ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - لا ينظر إلى النفقة ولا يحتسب له
بها وذلك أن عليه تبليغ الزكاة إلى الحد الذي جرت العادة بادخارها عليه ولو أخذت منهم قبل ذلك لما خرص عليهم نخيلهم وعنبهم ولقوسموا فيها ولكن لا يؤخذ منهم إلا على هيئة الادخار فعليهم النفقة عليها حتى يخلص ذلك.
(فصل) :
وقوله ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن الطعام؛ ولذلك يقال لهم: كم خلص من زيت هذا الزيتون فيؤخذ منه عشره أو نصف عشره على حسب سقيه ويصدقون فيما قالوا عن مبلغه وقوله فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق أخذ منه في زكاة الزيتون سؤالان:
أحدهما أن يقال لصاحبه كم مبلغ زيتونك؟ فإن ذكر أنه قصر عن النصاب لم يسأل عن غير ذلك فإن قال: بلغ النصاب أو زاد عليه سئل سؤالا ثانيا كم أخرج له من الزيت إن كان عصره؟ فإن كان باعه سئل كم يخرج مثله من الزيت؟ أو سئل عن ذلك غيره من أهل المعرفة؟ .
(ص) : (قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه فعليه زكاته وليس
على الذي اشتراه زكاته) .
(ش) : وهذا كما قال إن من باع زرعه بعد يبسه أن الزكاة عليه؛ لأن الزكاة
تعلق وجوبها به حين صار فيه الحب فهو حين باع الزرع باع حظه وحظ المساكين فعليه أن يأتي ببدل حظ المساكين، وأما المشتري فلا زكاة عليه؛ لأنه لم يتعلق حق الوجوب بالمال عنده فإن أعدم البائع وقد أتلف حظ المساكين فلا يخلو: أن يوجد الطعام بيد المبتاع أم لا، فإن وجد بيده فقد قال ابن القاسم في المدونة أنه يؤخذ من المشتري ويرجع على البائع بقدر ذلك من الثمن.
وقال أشهب لا يؤخذ منه شيء ويتبع البائع.
وجه قول مالك أنه ليست له ولاية على المساكين وإنما أجيز له البيع لضرورة الشركة فإذا لم يوصل إليهم العوض تعلقت حقوقهم بعين المال حيث وجد.
ووجه قول أشهب أن صاحب الحائط مباح له البيع كأبي الصبي يبيع ماله ويأكل منه فلا حق للولد فيه وإن وجده بعينه.
(مسألة) :
وإذا باع رب الزرع زرعه قائما في وقت يجوز له ذلك فكيف يعرف مبلغه ليؤدي زكاته قال ابن المواز عن مالك يسأل المبتاع ويأتمنه على ذلك ويزكي على قوله؛ لأنه أصح الطرق التي يجدها إلى معرفة المقدار؛ لأنه لا تهمة على المبتاع فيه بأن يؤثم نفسه لغيره فإن كان المبتاع غير مسلم توخى بقدر الزرع ولا يأخذ في ذلك بقول غير المسلم.
(ص) : (قال مالك ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن
الماء) .
(ش) : وهذا كما قال إنه لا يصلح بيعه حتى ييبس في أكمامه وهي غلف حبه
ويستغني عن الماء غنى لو سقي بالماء لم ينفعه وهذا انتهاء يبسه فحينئذ يجوز بيعه وسيأتي بيان ذلك في البيوع إن شاء الله تعالى.
(ص) : (وقال مالك في قول الله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام:
141] إن ذلك في الزكاة - والله أعلم - وقد سمعت من يقول ذلك) .
(ش) : وهذا كما قال إن ظاهر الآية يقتضي الزكاة؛ لأنه ليس في الثمار
والحبوب حق واجب يوم الحصاد غير الزكاة وقد أمرنا بإخراج هذا الحق والأمر يقتضي الوجوب فكان الظاهر أن الحق المأمور به يوم