كتاب الزكاة
ما تجب فيه الزكاة
لفظ الترجمة يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يبين مقدار ما تجب فيه الزكاة.
والثاني: أن يبين جنس ما تجب فيه الزكاة، وقد قصد به مالك - رحمه الله - الأمرين جميعا فأدخل حديث أبي سعيد الخدري فبين فيه نصاب الزكاة ودخل قول عمر بن عبد العزيز وفيه جنس ما تجب فيه الزكاة والزكاة في كلام العرب هي النماء فقول القائل " أخرج زكاة مالك " ذكر شيوخنا في ذلك وجها وهو أن ما يخرج على هذا الوجه يطهر الله به الأموال وينميها ويقال زكا مال فلان إذا كبر وزكا الزرع إذا حسن وكبر ريعه وفلان زكي إذا كان كثير الخير فسميت بركته المال بمعنى أن إخراجه يئول إلى نماء كما قال الله تعالى ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ [يوسف: 36] وإنما كان يعصر عنبا إلا أنه سماه خمرا بالمآل وعلى هذا سمي فعل الخير فلاحا وسمي فاعله مفلحا، وإن كان الفلاح إنما هو البقاء بمعنى أن ذلك يؤدي إلى البقاء ويحتمل وجها آخر وهو أن أخراج هذا الحق إنما يجب في الأموال المعرضة للنماء ولذلك لا يجب في المقتنى لما لم يكن معرضا للتنمية ولذلك سقطت الزكاة في العين إذا منع صاحبه من تنميته بالغصب فلما كان مختصا بالأموال التي تنمى قيل له واس من نمائه وأخرج زكاة مالك بمعنى أنه يخرج من نمائه.
(مسألة) :
ولما يخرج من المال على هذا الوجه أسماء منها الزكاة ومنها الصدقة ومنها الحق والنفقة والعفو فالزكاة من قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: 43] والصدقة من قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: 103] والحق من قوله تعالى ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: 141] وفي كتاب ابن سحنون عن ابن نافع عن مالك أن الزكاة والنفقة من قوله تعالى ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: 34] والعفو من قوله تعالى ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف: 199] فهذه الألفاظ كلها واقعة على الزكاة من جهة اللغة على الحقيقة وعلى غيرها مما يشاركها في الحقوق والإنفاق والبدل إلا أن عرف الاستعمال في الشرع جرى فيها بلفظ الصدقة والزكاة، وإن كانت الصدقة تعم النافلة والفريضة والزكاة تخص في عرف الاستعمال بالفرض خاصة.
(مسألة) :
والزكاة لفظة عامة، وقد ذكر بعض أصحابنا أنها الجملة وقد تقدم الكلام فيها في باب الصلاة وهي واجبة والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: 43] ، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب ومن جهة السنة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه، ثم يقول له أنا كنزك، ثم تلا ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون﴾ [آل عمران: 180] » الآية ولا خلاف في وجوبها
(ص) : (مالك عن عمرو
بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة»
(ش) : الذود واقع في كلام العرب عند ابن حبيب على الثلاثة إلى
التسعة.
وقال ابن يزيد عن عيسى بن دينار الذود واقع على الواحد من الإبل وعلى الجماعة منها وهو هاهنا واقع على الجماعة؛ لأن العدد إلى العشرة لا يضاف إلا إلى الجماعة من المعدود