تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتاب مسطور» روي أن تلك الصلاة كانت صلاة الصبح روي ذلك في حديث هشام عن أبيه عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وهو بمكة وأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك فلم تصل حتى خرجت» .

(ص) : (مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان

أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة تستفتيه فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي، ثم استثفري بثوب ثم طوفي) .

(ش) : قولها: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد

هرقت الدماء فرجعت يقتضي منع الحيض من دخول المسجد ومن الطواف وقد دل على ذلك حديث صفية الذي يأتي بعد هذا حين «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحابستنا هي فلما أعلم بأنها قد أفاضت أمرها بأن تنفر» .

(فصل) :

وقولها فرجعت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء إلى آخر قولها إخبار عن تكرار ذلك منها ويحتمل أن يكون ذهاب ذلك عنها وعودته إليها مرارا كان في يوم واحد أو أمر قريب بعضه من بعض تلفق فيه أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي ما بينها من أيام الطهر ويحتمل أنها كانت تقيم مدة الحيض ثم ترى الطهر وقتا أو أوقاتا فتقبل إلى باب المسجد فإذا دنت منه رأت الحيض.

(فصل) :

وقول عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان يحتمل وجهين:

أحدهما: أنها كانت رأت الدم في مدة يكون جميعها أكثر الحيض، وإنما معنى ذلك أنه من جملة الاستحاضة لكنه نسبه إلى الشيطان وذلك بالمنع من الطواف وعدمه إذا لم يرد الطواف.

والثاني: أن يكون ذلك في مدة أو أمد لم يبلغ الدم في آخرها إلى أن يكون أكثر أمد الحيض لكنه أمد مخالف لحيضها المعتاد فكأنه اختص بالمنع من الطواف، ولذلك نسبه إلى الشيطان ولو كان على عادتها في الحيض لما أضافه إلى الشيطان ولكان أمرا اتفق لها لم يخالف عادتها.

(فصل) :

قوله فاغتسلي يحتمل أن يريد به الاغتسال من الحيض على حسب ما تفعله المستحاضة ويحتمل أن يريد غسل ما بها من الدم إن كان لم يجعل له حكم الحيض، وقوله، ثم استثفري بثوب يريد أن تتوقى به مما يجري منه ثم تطوف بعد ذلك وقد أمنت الدم أن يصيب المسجد أو يصيب ظاهر جسدها فتكون حاملة نجاسة.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى

عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع قال مالك، وذلك واسع إن شاء الله) .

(ش) : قوله كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت يريد

قبل أن يطوف طواف الورود، وذلك أننا قد بينا فيما تقدم أن الوارد للحج يلزمه طواف الورود فإن تركه مع القدرة عليه لسعة الوقت فقد روى محمد عن ابن القاسم عليه الهدي.

وقال أشهب لا هدي عليه.

وجه رواية ابن القاسم أن الطواف للورود واجب للحج فلزم بتركه من غير عذر الهدي كترك الحلاق.

ووجه رواية أشهب أن طواف الورود تحية للبيت فترك ذلك لا يوجب الدم كطواف الوداع.

(مسألة) :

وأما المراهق ومعنى ذلك أن يضيق وقته عما يحتاج إليه من الطواف والسعي وما لا بد

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٩٦