تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون هذا المقدار هو الذي كان يمكنها المداومة عليه وقولها لو نشر لي أبواي ما تركتهن أي لو بعثا وأحييا ما تركتهن وذلك دليل على قوة فضيلتها عندها وتأكد أمرها.

جامع سبحة الضحى

(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة «عن أنس

بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام فأكل منه ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوموا فلأصل لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» )

(ش) : إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - مليكة لطعامها لما كان عليه من

التواضع وقربه من المساكين ومخالطته لهم ورفقه بهم وقوله - صلى الله عليه وسلم - قوموا فلأصل لكم يريد أن يخصهم ببركة صلاته ودعائه أو يريد أن يعلمهم بالمشاهدة والقرب.

(فصل) :

وقول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس يقتضي قلة ما عندهم من الحصر وإلا فلم يكونوا يخصون النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بأفضل ما عندهم مما يصلح للصلاة وإنما نضحه بالماء على سبيل تجديد نظافته وطهارته لأنه ربما وقع في النفس من طول لبسه أنه لا يسلم من أن يناله شيء من النجاسة فنضحه ليذهب ما في النفس من ذلك لما كان النضح طهورا لما لم يتيقن طهره والظاهر أنه إنما نضح لما خيف أن يناله من النجاسة لأنهم كانوا يلبسونه ومعهم صبي فطيم اسمه أبو عمير.

وقد أخرج البخاري في الأدب حديثا عن أبي التياح عن أنس قال «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير قال أحسبه فطيما وكان إذا جاء قال يا أبا عمير ما فعل النغير نغير كان يلعب به فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا» فوجه الدليل أنه أمر بالنضح وظاهر الأمر الوجوب وهو والله أعلم بما أخبر به من طول لبسهم للبساط مع تصرف الطفل الذي لا يتوقى النجاسة فيه.

وقال القاضي أبو إسحاق إنما غسله ليلين وهذا ليس ببين لأنه قد تقدم من كلامه ما يدل على أن نضحه لم يكن لجساوته وإنما كان لأجل لونه وطول لبسه وقد يحتمل أن يكون النضح بمعنى الغسل وأن يكون غسله لنجاسة فيه أو للونه والأول هو أظهر.

(فصل) :

وقوله فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دليل على جواز القيام في الصلاة على ما كان من نبات الأرض لم يتغير عن حكم الأصل وقد ألحق بذلك في جواز القيام أنواع من الثياب وغيره كالقطن والصوف والكتان وسنذكره بعد هذا إن شاء الله.

(فصل) :

وقوله فصففت أنا واليتيم وراءه اليتيم هو ضميرة وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة وهذا يقتضي أن يكون اليتيم ممن يعقل الصلاة وإلا لم يعتد به في جماعة المؤتمين وهذا مما يدل على أن المصليين وراء الإمام يقفان وراءه وقوله والعجوز من ورائنا دليل على تأخر النساء عن صفوف الرجال.

وقد تقدم ذكره ويقتضي ذلك أن المرأة المفردة إذا صلت خلف الصف صحت صلاتها ولا خلاف في ذلك نعلمه وأما الرجل يصلي خلف الصف فقد قال مالك صلاته صحيحة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن حنبل وأبو ثور تبطل صلاته والدليل على ما نقوله أن هذا مقام لو صلت فيه المرأة صحت صلاتها فإذا صلى فيه الرجل صحت صلاته كالصف

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٧٣