تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جهة السنة ما روى داود عن أبي الفرات عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ودليلنا من جهة القياس أن هذا شراب فيه شدة مطربة فوجب أن يكون قليله حراما أصله عصير العنب والله أعلم.

ما ينهى أن ينبذ فيه

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس في بعض مغازيه فقال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال: فقيل نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت» ) .

(ش) : قوله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في بعض المغازي» على

حسب ما كان يفعل من إلقاء الأحكام إليهم وتعليم ما يجب عليهم في المغازي وعلى حسب ما يرى من الحاجة إلى ذلك وقول «عبد الله فأقبلت» نحوه يريد أنه أقبل إليه ليسمع ما يخطب به ويتعلم ما يعلمه وما يأمر به وينهى عنه وعلى حسب ذلك كانت الصحابة - رضي الله عنهم - تفعل حرصا على الاقتباس منه والأخذ عنه ومسارعة إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه.

(فصل) :

وقوله فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - يريد عن خطبته قبل أن يبلغه عبد الله بن عمر فسأل عبد الله بن عمر من حضر خطبته أو من علم ما خطب به ماذا قال لئلا يفوته علم ذلك حين فاته حضوره فقيل له: إنه «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينتبذ في الدباء والمزفت» ولم يحتج عبد الله بن عمر أن يذكر من أخبره بذلك لما قد علم أن مثله لا يأخذ إلا عمن يثق به على نقل الدين إليه مع أنه لا خلاف في عدالة جميع الصحابة ولا خلاف في جواز الأخذ بمراسيلها وكذلك يجب أن يكون من علم من حاله من الأئمة أنه لا يرسل إلا عمن يحتج بحديثه.

(فصل) :

«ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن ينبذ في الدباء والمزفت» الدباء هو القرع هو ما طلي بالزفت وهو القار قال ابن حبيب: قال أهل العلم: إنما نهى عنه لئلا يعجل تغيير ما ينبذ فيها قال ابن حبيب: فأخذ مالك بكراهية نبيذ الدباء والمزفت قال ابن حبيب: والتخليل أحب إلي فيها وبه أقول وجه رواية المنع منع الفعل وهو الانتباذ ونهيه - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ في الدباء والمزفت والنهي يقتضي التحريم أو الكراهية ودليلنا من جهة المعنى أن هذا معنى يعجل شدة النبيذ ويغيره فوجب أن يكون ممنوعا كالخليطين ووجه ما ذهب إليه ابن حبيب ما زعم أنه منسوخ وتعلق في ذلك بما روي عن بريدة الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا واتقوا كل مسكر» ومن جهة المعنى أنه شراب ليست فيه شدة مطربة فوجب أن يكون مباح الانتباذ أصل ذلك إفراده وانتباذه في السقاء.

(فرع)

فإذا قلنا بالمنع من الانتباذ فيها فمن اجترأ على ذلك جاز أن يشرب النبيذ ما لم يسكر كتخليل الخمر من اجترأ عليها وخللها لم يحرم عليه شربها.

(مسألة) :

وهذا إذا كان المزفت إناء غير الزقاق وأما الزقاق فقد روى أشهب عن مالك إباحة الانتباذ في الزقاق المزفتة والفرق بين الزقاق وبين غيرها من الظروف التي يجوز الانتباذ فيها من غير تزفيت أنه إذا زفت الجميع ليس ببين والأظهر أن يمنع المزفت وذلك كله زقاقا وغيرها لأن النهي ورد عاما عن المزفت ولم يخص زقاقا من غيرها.

(مسألة) :

وأما الجرار فقد روى أشهب عن مالك أنه أجاز نبيذ الجرار قال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أن يريد الجرار العارية من الحنتم.

وقد روي عن عبد الله بن مسعود

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ١٤٨