وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني. وقال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فقلت كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل» ) .
(ش) : قوله رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة يحتمل أن
يكون عبد الله بن عمر في الصلاة أيضا وينظر إليه على غير قصد فأخر تعليمه بسبب الصلاة وأخبر أنه لا يجوز العبث في الصلاة بشيء من الأشياء ولم يقتصر عبد الله بن عمر على ذلك لأنه ليس في منعه من العبث بالحصباء منعه من غير ذلك حتى قال اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فجمع له في ذلك بين أشياء منها أنه علمه سنة الصلاة، والثاني أنه دخل تحت ذلك الامتناع من كل عبث في حال الجلوس أنه لا يمكنه أن يعبث بشيء مع امتثاله فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثالث أنه أتاه بالحجة فيما أمره به.
(فصل) :
وقوله وكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع حرص على العلم ومبادرة بالسؤال عنه فقال له عبد الله بن عمر معلما له ومخبرا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام وهذا يدل على أنه كان فعله في جميع صلاته ولو كان هذا فعله في بعض صلاته لما صح إطلاقه الإخبار عن صلاته.
(فصل) :
وقوله وقبض أصابعه يعني غير السبابة قبضها وهذه الصفة التي وصف هي عقد ثلاثة وخمسين.
(مسألة) :
ومعنى إشارته بالسبابة روى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم وزاد في آخره وحدثنا يحيى بن سعيد أولا ثم لقيته فسمعته منه وزاد فيه مسلم قال هي مدية الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه وهو يقول هكذا ففيه أن تحريك السبابة إنما هو لرفع السهو وقمع الشيطان يتذكر بذلك أنه في الصلاة.
وقد روي عن مالك أنه كان يخرجها من تحت البرنس ويواظب على تحريكها.
وقال ابن القاسم يمدها من غير تحريك ويجعل جنبها الأيسر من فوق وقاله يحيى بن مريم فمن ذهب إلى تحريكهما فهو الذي يتأول الاشتغال بها عند السهو وقمع الشيطان ومن ذهب إلى مدها فهو الذي يتأول التوحيد.
وقد روي عن يحيى بن عمر أنه كان يحركها عند قوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولعله يريد بذلك مدها والإشارة بها والله أعلم.
(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه
رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي)
(ش) : قوله فلما جلس الرجل في أربع تربع على ضربين:
أحدهما: أن يخالف بين رجليه فيضع رجله اليمنى تحت ركبته اليسرى ورجله اليسرى تحت ركبته اليمنى.
والضرب الثاني: أن يتربع ويثني رجليه من جانب واحد فتكون رجله اليسرى تحت فخذه وساقه اليمنى ويثني رجله اليمنى فتكون عند أليته اليمنى ويشبه أن هذه كانت قعدة الرجل.
فلما انصرف عبد الله بن عمر من صلاته عاب ذلك عليه لأنه ترك هيئة الجلوس في الصلاة فقال الرجل لعبد الله إنك تفعل مثل ذلك وعبد الله بن عمر ممن يقتدى به فلذلك امتثل الرجل فعله فأخبره عبد الله بن عمر أنه لا يفعل ذلك لأنه من سنة الصلاة وإنما يفعله لشكوى رجليه لأنه كان فدع بخيبر فلم تعد رجلاه على ما كانت عليه وكان يشتكيها فكان يجلس في الصلاة على حسب ما كان يقدر عليه وهو الواجب أن يتكلف سنة الصلاة من يقدر عليها ومن لا يقدر عليها أتى بما يقدر عليه.
(مسألة) :
وصفة