تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يجهر ذلك في نافلته بالليل وتهجده فكان يسمع من ذلك الموضع.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع

الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر فقرأ بنفسه فيما يقضي وجهر) .

(ش) : عبد الله بن عمر على دينه وفضله قد كان يدركه ما يدرك البشر من

فوات بعض صلاة الإمام فإن كان ذلك فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة اتبع الإمام فإذا سلم الإمام قام عبد الله فقرأ لنفسه ولم يسقط عنه فرض القراءة فيما أدرك معه من صلاة الجهر فكان يأتي فيما يصليه لنفسه بعد سلام الإمام بالقراءة على حسب ما أتى به الإمام من الجهر وقد حمل ذلك بعض من فسر حديثه على مذهب مالك - رحمه الله - من رواية ابن القاسم عنه أن المأموم إنما يقضي ما فاته من الصلاة على نحو ما فاته من القراءة والجهر وهو الأظهر إلا أنه يحتمل أن يكون عبد الله بن عمر فعل ذلك فيما يجهر فيه من رأى إتمام الصلاة وأن الذي يأتي به المأموم بعد ذلك هو آخر صلاته في مثل أن يفوته ركعة من الصبح أو يدرك ركعة من المغرب أو العشاء فإن الخلاف مرتفع هناك ولا بد للمأموم من الجهر في القضاء على القولين.

(ص) : (مالك عن يزيد بن رومان أنه قال كنت أصلي إلى جانب نافع بن جبير بن

مطعم فيغمزني فأفتح عليه ونحن نصلي) .

(ش) : يحتمل أن يكون ابن رومان كان يصلي بصلاة نافع ويأتم به في نفل أو

فرض وقول يزيد فيغمزني فأفتح عليه يريد أن نافع بن جبير يرتج عليه فيغمزه في الصلاة قال عيسى وإنما كان يغمزه بيده دون الغمز بالعين وإنما كان يستدعي بذلك أن يفتح عليه وقد أجاز مالك - رحمه الله - وغيره الفتح على الإمام في صلاة الفريضة والنافلة وذلك أن المرتج عليه والفاتح عليه لا يخلوان أن يكونا في صلاة واحدة أو في صلاتين أو يكون المرتج عليه في الصلاة والفاتح في غير صلاة فإن كانا في صلاة واحدة فلا خلاف أن الفتح عليه لا يبطل الصلاة ولم ير مالك بأسا وكرهه الكوفيون والدليل على جواز ذلك أن الفتح على الإمام معونة على إتمام صلاته وإصابة القراءة فكان ذلك بمنزلة الإنصات عند إصابة القراءة.

(مسألة) :

وإن كانا في صلاتين مختلفتين لا يفتح أحدهما على الآخر لأن فيه اشتغالا للفاتح عن صلاته بصلاة غيره وتغريرا بفرضه وربما أداه ذلك إلى السهو وإدخال نقص في العبادة.

(فرع)

فإذا فتح عليه فقال ابن القاسم في المجموعة قد أبطل صلاته وهو بمنزلة الكلام وقال ابن حبيب لا يعيد وبه قال أشهب ولا بأس أن يفتح من ليس في صلاة على من هو في صلاة قاله مالك في المختصر.

(مسألة) :

والفتح على الإمام إنما يكون إذا أرتج عليه وإذا غير قراءته فأما من الإرتاج عليه فهو إذا وقف ينتظر التلقين رواه ابن حبيب عن مالك وأما إذا غير القراءة فلا يفتح إذا خرج من سورة إلى سورة أو من آية إلى أخرى ما لم يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرا يقتضي كفرا فإنه ينبه على الصواب.

(فصل) :

وأما غمز نافع بن جبير يزيد بن رومان ليفتح عليه فقد كان الوجه أن يفتح عليه يزيد بن رومان إذا وقف نافع ولا يحوجه إلى غمزه وذلك الصواب لأن الغمز زيادة عمل في الصلاة فإن لم يفعل ذلك المأموم عند توقف الإمام قال القاضي أبو الوليد فقد رأيت جماعة من أصحابنا ذكروا خبر يزيد بن رومان وتكلموا عليه ولم أر أحدا منهم أنكر ذلك عليه ولعله أن يخفف فيه لما كان فيه من العون على إتمام القراءة وأنه عمل للصلاة مع قراءته وإن لم يفتح المأموم على الإمام مع ذلك فوجه العمل فيه أن يتردد الإمام أو يخطرف تلك الآية فإن تعذر ذلك عليه ركع وسجد وسلم قال مالك ولا ينظر في مصحف إن كان بين يديه قال القاضي أبو الوليد - رحمه الله - وذلك عندي إذا أرتج عليه في غير أم القرآن وأما إن أرتج في أم القرآن فليستدع الفتح عليه من حيث أمكنه وليغمز من

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٥٢