ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا) .
(ش) قوله أن عمر بن الخطاب حين قدم مكة صلى بهم ركعتين يريد أنه قدم أيام
إمامته فصلى لهم وكذلك يفعل الإمام إذا ورد بلدا من عمله أقام بهم الصلاة فإن كان بنية المقام أتم الصلاة وإن كان بنية السفر قصرها وظاهر مساق الكلام يقتضي أنه ورد حاجا وإن كان قصر الصلاة فإن ذلك يقتضي أنه ورد مكة بالغد من يوم التروية وهو يوم يخرج فيه إلى منى مدة تتم لها الصلاة.
(فصل)
وقوله ثم صلى بمنى ركعتين ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا الضمير راجع إلى أهل مكة في قوله ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا لأنهم هم الذين جرى ذكرهم وأما أهل منى فلم يجر لهم ذكر ولا لها أهل لأنها ليست بدار استيطان وإقامة وإن نسب إليها أحد فإنما ينسب من يقيم حواليها من الأعراب المنتقلين وإنما لم يأمرهم بالإتمام لما كان حكمهم التقصير الذي هو حكمه وأمرهم بمكة بالإتمام لما كان حكمه الإتمام الذي يخالف حكمه في القصر فنبأهم على ترك اتباعه في القصر.
(ص) (وسئل مالك عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير
الحاج إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين وكيف صلاة أهل مكة بمنى في إقامتهم فقال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال مالك: وأمير الحاج أيضا إن كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى قال مالك: وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بها أيضا)
(ش) قد تقدم من قول مالك
أن أهل مكة يقصرون الصلاة بمنى وعرفة وقد بينا وجه ذلك ومخالفة هذا السفر لغيره من الأسفار، وحكم الأمير في ذلك حكم غيره لأنه يلزمه من التمادي والرجوع ما يلزم غيره.
(فصل)
وقوله وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها يقتضي أن ذلك قليل غير معلوم عنده لأنها ليست دار استيطان على ما قدمنا ذكره إلا أنه إن اتفق ذلك فإن المقيم بها يتم الصلاة لأن من حكم كل مسافر يصلي في بلده فإنه يتم الصلاة فيه وإن كان عليه التمادي إلى غيره ولذلك أتم أهل منى بمنى وأهل عرفة بعرفة.
صلاة المقيم بمكة ومنى
(ص) (قال مالك: من قدم مكة لهلال ذي الحجة فأهل
بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة إلى منى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من أربع ليال) .
(ش) وهذا على ما قال: من قدم مكة لهلال ذي الحجة فإنه يقيم بمكة سبعة أيام
لأن الخروج إلى منى إنما هو في اليوم الثامن وهذه مدة يتم الصلاة من نوى إقامتها في موضع وكذلك لو ورد وبينه وبين يوم التروية أربعة أيام كان حكمه إتمام الصلاة حتى يخرج إلى منى فيقصر ولا يلزم على هذا الحاج بمنى يوم النحر فإنه إن لم يتعجل فإنه لا يستكمل بها أربعة أيام فلذلك لم يفصل بين أول سفره وآخره فلم يزل المقيم بها أيام منى يتم صلاته.
تكبير أيام التشريق
(ص) (مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب
خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع