تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القطع لكلامه والإشارة إلى أن ما قاله أمر قد فرغ منه لا اعتراض فيه، ويحتمل أن يضرب بإحداهما على الأخرى أو يزيلها عنها إلى جانب على سبيل أن يضل العلماء بالناس يمينا وشمالا.

(فصل) :

وقوله وإياكم أن تهلكوا عن آية الرجم يريد والله أعلم أن تهلكوا بالإنكار لها والاعتراض عنها، ويحتمل أن يريد بالإنكار لنزولها فيما أنزل الله من القرآن، ويحتمل أن يريد الإنكار لبقاء حكمها وذلك بأن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله تعالى ويحتمل ذلك وجهين:

أحدهما: أن يعيب قول من قال لم تنزل آية الرجم بقرآن، وإنما ثبتت بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، والثاني أن يعيب قول من ينكر الرجم جملة إن كان أنكره أحد، وزعم أن حد الزنا الجلد للمحصن وغير المحصن، وأنه هو الموجود في كتاب الله عز وجل دون الرجم ثم قال عمر - رضي الله عنه - فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا فظاهر هذا يقتضي إثبات الرجم خاصة والرد على منكره من التمثيل لما عابه، ويحتمل أن يريد به فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالا لآية الرجم ورجمنا على ذلك الوجه.

(فصل) :

وقوله والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها بيدي يريد آية الرجم ويحتمل قوله أن يقول الناس زاد ابن الخطاب في كتاب الله أن قوما خالفوه في أن آية الرجم نزلت فيما نزل من القرآن، ولا يصح إثبات قرآن إلا بإجماع وخبر متواتر فيقول من يخالفه في أنها من القرآن بقول زاد في القرآن ما ليس منه، ومن يوافقه على أنها نزلت في القرآن أن يقول زاد في القرآن ما لا يجوز أن يثبت فيه لكونه مختلفا في إثباته.

ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون جميع الناس وافقوه على أنها نزلت في القرآن ولكن نسخت تلاوتها وبقي حكمها فلا يجوز إثباتها في المصحف؛ لأنه لا يثبت فيه إلا ما ثبتت تلاوته دون ما نسخت تلاوته وإن بقي حكمه فيكون عمر - رضي الله عنه - إنما توقف عن إثباتها بيده في المصحف مخافة أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل بأن كتب فيه ما لا يكتب فيه؛ لأنه قد نسخ إثباته في المصحف كما نسخت تلاوته، ثم ذكر الآية التي أشار إليها وهي الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة، ولم يخالفه أحد فيما ذكره من أحكام هذه القضية ويقتضي ذلك إقبال الناس من أهل عصره بأمر القرآن، والمنع من أن يزاد فيه ما لم يثبت في المصحف أو ينقص شيء منه؛ لأنه إذا منعت الزيادة فبأن يمنع النقص أولى لأن الزيادة إنما تمنع لئلا يضاف إلى القرآن ما ليس منه، ونقص بعض القرآن وإطراحه أشد، ولعل ما أضيف إلى أبي وغيره من إثبات القنوت أو غيره في المصحف إنما كان في أول زمن عمر - رضي الله عنه -، ثم وقع الاجتماع بعد ذلك على المنع منه، وإنما بقي إلى زمن عثمان - رضي الله عنه - ما أثبت على أنه قرآن مما قرأ به بعض الصحابة؛ إما لأنه كان من القرآن ثم نسخ؛ أو لأنه وهم فيه ولم يقم الإجماع عليه فنظر عثمان - رضي الله عنه - في ذلك وإن زال عنه بعض تلك الألفاظ التي زعم بعض الناس أنها تثبت في مصحف ابن مسعود أو غيره، وجميع الناس على المتواتر المتفق عليه فاستوعب المصحف الذي أثبته جميع القرآن، ونفى عنه ما ليس من القرآن والحمد لله رب العالمين.

(فصل) :

وقول ابن المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر - رحمه الله - بين أن خطبته تلك كانت في آخر عمره وبين يدي منيته، وقول مالك سمعت أن معنى قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة يريد بذلك المحصن والمحصنة؛ لأن الثيوبة في الغالب يكون بها الإحصان، ويحتمل أن يخاطب بذلك الأحرار والحرائر والله أعلم.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر

فأمر بها أن ترجم فقال له علي بن أبي طالب ليس ذلك عليها إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٤٠