ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوه على تلك الحال فذكروه له» ويقتضي أنهم وصفوا له من صفة السهم أو الذكاة له ما دله على تقدم الملك عليه فقال - صلى الله عليه وسلم - «دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه» نهاهم - صلى الله عليه وسلم - عنه لاستحقاق صائده له.
وقد رأى أن الذي صاده وبلغ به ذلك المبلغ سيقرب مجيئه إليه.
وقد يكون ظهر ذلك مما وصفوه له أنهم شاهدوا من دمائه قرب صاحبه منه، وأنه إذا رأى الجيش قد قرب منه سيأتي ليمنعه أو يبيحه ولو كان لا يجوز أكل المحرم الصيد لمنعهم منه جملة، ولقال كفوا عنه فإن هذا لا يحل للمحرم.
(فصل) :
وقوله «فجاء البهزي» وهو زيد بن كعب البهزي السلمي قال «وهو صاحبه» فالظاهر أنه كان صاده «فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شأنكم به» هبة منه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه «فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه بين الرفاق» والرفاق الجماعة من الناس يجتمعون في المأكل والنزول والتعاون على العمل وهذا دليل واضح على أن للمحرم أكل لحم الصيد مع ما تقدم في ذلك من الإخبار وإنما جاز ذلك؛ لأن هذا البهزي صاده لنفسه ولم يصده لغيره ولعله لم يعلم أن أصحابه يمرون بذلك الموضع محلين ولا محرمين.
(فصل) :
وقوله «ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج» هذه المواضع كلها في طريقه من المدينة إلى مكة «إذا ظبي حاقف في ظل» الحاقف هو الواقف في ظل المغارة يلتمس ظلها وقوله «وفيه سهم» يريد أنه قد أصيب بسهم وهو ثابت فيه وهو حي بعد فزعم يريد أن الراوي زعم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلا يقف عنده يريد حراسته من الناس لا يريبه أحد» يريد لا يعرض له ويحتمل أمره ذلك - صلى الله عليه وسلم - وجهين:
أحدهما: أن صاحبه الذي أصابه بالسهم قد ملكه فلا يجوز لأحد أن ينال منه شيئا إلا بإذنه.
والثاني: أنه إذا كان حيا بعد لم يكن للمحرم أن يذكيه ولا أن يذكي من أجله.
وبهذا فارق حكم هذا الظبي حكم الحمار الوحشي الصغير الذي تقدم ذكره؛ لأن الحمار الوحشي كانت تمتد الذكاة فيه فإنما أهدى المهدي إليهم لحما فلذلك لم يقف عنده من يمنعه لجواز أن يبتاعه أحد من صاحبه أو يستوهبه إياه، والظبي الحاقف كان حيا بعد.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة
أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركبا من أهل العراق محرمين فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله قال أبو هريرة، ثم إني شككت فيما أمرتهم به فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فقال عمر ماذا أمرتهم به فقال أمرتهم بأكله فقال عمر لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك يتوعده)
(ش) : قوله أنه أقبل من البحرين وهو يقرب من العراق إلا أنهما مما يلي
اليمن حتى إذا كان بالربذة وهو موضع بين المدينة ونجد لقي ركبا من أهل العراق يحتمل أن يكون أدركهم أو أدركوه هناك أو التقى طريقاهما بالربذة ووصف الركب بأنهم كانوا محرمين وهذا يقتضي أنهم أحرموا قبل الميقات؛ لأن الربذة قبل الميقات.
(فصل) :
وقوله فسألوه عن صيد وجدوه عند أهل الربذة وظاهر هذا الصيد أنه لم يقصد به المحرمون ولا صيد من أجلهم؛ لأن الربذة ليست بطريق المحرمين؛ لأنهم إنما يحرمون في الأغلب من الميقات بعد مجاوزتها إلى مكة فأفتاهم أبو هريرة بأكله؛ لأنه لم يصد من أجلهم وما كان بهذه المثابة فإن للمحرم أكله إذا ملكه بعد تمام الذكاة، وكذلك روى سالم عن أبي هريرة أنه كان لحم صيد وإنما سماه في هذا الحديث صيدا؛ لأنه من الصيد كما يوصف الثوب بأنه كتان أو صوف أو قطن.
(فصل) :
وقوله: ثم شككت فيما أفتيت به يريد أن الشك طرأ عليه بعد الفتوى والعمل بها وأما