تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما في بطنها أو إلى قدوم فلان أو نزول المطر، وغير ذلك مما يختلف اختلافا متباينا تختلف الأغراض باختلافه.

(مسألة) :

وإن كان إلى أجل بعيد جدا فقد روى ابن القاسم عن مالك في المدونة يجوز شراء سلعة إلى عشرين سنة، وقال ابن القاسم في الموازية أنه جوز ذلك إلى عشر سنين، وكرهه إلى عشرين سنة قال، ولا أفسخه إلى ستين سنة أو تسعين سنة.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان،

وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة، والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال) .

(ش) : قوله لا ربا في الحيوان معناه والله أعلم لا يثبت فيه حكم تحريم

التفاضل يدا بيد على ما يثبت في المدخر المقتات، وأنه يجوز في الحيوان من التفاضل ما لا يجوز في ذلك، ولذلك يقال علة الربا عندنا في البر الاقتيات، والادخار، وعند الشافعي الطعم، وعند أبي حنيفة الوزن والكيل، فصارت لفظة الربا مقصورة على هذا الحكم بعرف استعمال الفقهاء.

(فصل) :

وقوله - رضي الله عنه - وإنما نهى من الحيوان عن ثلاثة المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة، وقال مالك - رحمه الله - المضامين ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح ما في ظهور الفحول، وقال غير مالك المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث، والأول أظهر، وأكثر، ولا خلاف بين الفقهاء في الحكم أنه لا يجوز أن يباع ما في بطن الناقة من جنين، ولا ما في ظهر هذا الفحل بمعنى أنه يحمله البائع على ناقته فإذا أنتجته كان للمشتري، ومن ذلك أيضا أن يعطيه ثمنا على أن يحمل فحله على ناقة المشتري فهذا أيضا لا يجوز لما فيه من الغرر، وعليه يتأول مالك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن عسيب الفحل» ، وأما إذا استأجره على أن ينزيه على ناقته أكواما معدودة عددها يسير يمكن أن يتأتى منه في وقت أو أوقات متقاربة فلا بأس بذلك؛ لأن الفحل معلوم معين، والأكوام معلومة فليس فيها شيء من الغرر ولا الجهالة.

(ص) : (مالك لا ينبغي أن يشتري الرجل شيئا من الحيوان بعينه إذا كان

غائبا عنه، وإن كان قد رآه، ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا، ولا بعيدا قال مالك وإنما يكره ذلك لأن ينتفع بالثمن، ولا يدري هل توجد تلك السلعة على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك، ولا بأس به إذا كان مضمونا موصوفا)

(ش) : وقوله، ولا يشتري الحيوان الغائب المعين بالنقد قريبا، ولا بعيدا

هذه رواية الموطأ، وروى عنه ابن عبد الحكم في الحيوان خاصة، والذي روي عنه في غير الموطأ في المدونة، وغيرها أنه يجوز النقد فيما قرب دون ما بعد فعلى هذا له روايتان في القرب أحدهما أنه لا يجوز ذلك، وهي رواية الموطأ، ووجهه أنه مبيع غائب ينقل، ويحول فلا يجوز النقد فيه بشرط كالبعيد الغيبة، والرواية الثانية أنه يجوز، ووجهها أن ما قرب يقل فيه الغرر لقرب إمكان قبضه، وإن دخله نقص عرف وقت نقصه فكان ذلك كالحاضر؛ لأنه ليس من شرط صحة البيع أن يكون المبيع حاضر البيع بل قد يجوز ذلك، والمبيع غائب في دار البائع ومخزنه.

(فرع)

فإذا قلنا بالفرق بين القرب والبعد فقد روى ابن المواز عن مالك يجوز، والنقد فيما كان على البريد والبريدين ثم رجع فقال على اليوم ونحوه، ويجوز على مسيرة اليوم واليومين، وبه قال أشهب وابن القاسم، وروى ابن القاسم عن مالك في الحيوان خاصة البريد والبريدين، وروى ابن وهب عنه لا ينقد في الطعام يكون على نصف يوم حتى يقرب جدا.

(مسألة) :

والبيع بالرؤية المتقدمة على وجهين:

أحدهما: أن يقع على الإطلاق، والثاني أن يشترط البائع أن المبيع على الصفة التي كان عليها حين رآه المبتاع فأما الأولى فإنه لا يجوز ذلك إلا في مدة لا يكاد المبيع يتغير فيها غالبا هذا قول

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٢