تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصلي معه ولينظر في مصحف إن كان قريبا منه فإن ذلك مما تدعو الضرورة إليه لتمام فرضه والله أعلم وأحكم.

القراءة في الصبح

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق

صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما) .

(ش) : معناه أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يطيل القراءة في

صلاة الصبح والظاهر أن من قرأ بالبقرة في صلاة الصبح يدرك الإسفار وإن بدأ في أول الوقت.

وقد ذكرت عائشة - رضي الله عنها - عن زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن النساء كن ينصرفن من الصلاة معه في الغلس وكل ذلك واسع جائز.

(فصل) :

وقوله وقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما سئل عيسى بن دينار أجزأ السورة بينهما أم قرأها في كل ركعة من الصلاة المكتوبة ولكن يقرأ بسورة وإنما قال بذلك لأن اللفظ محتمل للأمرين وأما من جهة الظاهر فإنه لو أكملها في كل واحدة من الركعتين لخرج عن الوقت والله أعلم فلما كان الأظهر عنده من جهة السورة أنه قرأ بعضها في كل ركعة أجاب بأن الأفضل عنده أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة

يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله إذا لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر قال أجل) .

(ش) : معنى ذلك أن عمر بن الخطاب قرأ في إحدى الركعتين مع أم القرآن

بسورة يوسف وفي الركعة الثانية بسورة الحج واستغنى عن ذكر أم القرآن لعلم السامع بذلك وقوله قراءة بطيئة يريد يتمهل في النطق بالحروف ويبالغ في الترتيل.

وقول عروة له لقد كان يقوم حتى يطلع الفجر إنما علم ذلك لأنه قد تكرر عنده أنه لا يثبت في مصلاه إلى خروج الوقت وطلوع الشمس لأن ذلك تعمد لأداء بعض الصلاة في غير وقتها ولا يظن هذا بمثل عمر - رضي الله عنه - وعلى من أدرك من الصلاة آخر وقتها وعلم أنه إن خفف صلاته مع الإتمام لفرضها أدرك جميعها في الوقت وإن أطال قراءتها أدرك منها ركعة وأتى بسائرها في غير الوقت أن يخفف صلاته لأن فضيلة الوقت أعظم من فضيلة الإطالة لأنه لا يقدر أن يؤدي الفرض كله في الوقت ويتنفل بعده بما شاء والإطالة في القراءة والزيادة على الذي يجزئ منها في معنى النافلة والله أعلم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد

أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها)

(ش) قوله ما أخذت سورة يوسف يريد ما

حفظتها إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح وهذا يدل على كثرة إنصاته إلى قراءة الإمام وتفريغه سره لما يقرأ به وكثرة ترداد الإمام بهذه السورة وذلك جائز فقد يحضر الإنسان من الخشوع عند قراءة بعض السور أكثر مما يحضره عند قراءة بعض فيجوز له أن يقصد بالقراءة في كثير من أوقاته ما يحضره الخشوع عند قراءته والله أعلم.

(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في الصبح في السفر

بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة) .

(ش) : معنى ذلك أن عبد الله بن عمر كان يقرأ في صلاة الصبح في سفره

بالسور التي ذكرها لا يكاد يخرج منها وذلك لتمهله وتأنيه وقلة عجلته وإلا فالغالب من حال الأسفار العجلة.

وقد قال مالك يقرأ فيها بالسماء ذات البروج وسبح اسم ربك الأعلى والأكرياء يعجلون الناس ولأن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٥٣