تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعمود والخشبة والحجر يعرف بها القبر من غير أن يكتب فيها بأسا.

ووجه ذلك منع ما قدمناه من المباهاة وإباحة ما عرا منها، وأما الفسطاط يضرب على القبر فقد قال ابن حبيب ضربه على قبر المرأة أفضل من ضربه على قبر الرجل لما يستر منها عند إقبارها، وقد ضربه عمر على قبر زينب بنت جحش وكره ضربه على قبر الرجل ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وابن المسيب وضربته عائشة على قبر أخيها عبد الرحمن وضربه محمد بن الحنفية على قبر ابن عباس قال ابن حبيب وأراه واسعا اليوم واليومين والثلاثة ويبات فيه إن خيف من نبش أو غيره، وإنما كرهه من كرهه لمن ضربه على وجه السمعة والمباهاة.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت

تقول ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سمعت وقع الكرازين) .

(ش) : قولها ما صدقت بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تريد أنها

كانت تكذب ذلك، وكذلك فعل أكثر الصحابة وكان أشد الناس فيه عمر حتى جاء أبو بكر فحقق موته، وقولها حتى سمعت وقع الكرازين تريد وقع المساحي يحثي التراب عليه - صلى الله عليه وسلم - وشرف وكرم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -

قالت رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على أبي بكر قال فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها)

(ش) : قولها رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت

رؤياي تريد أنها رأت في المنام ثلاثة أقمار سقطت في حجرتها وأنها قصت رؤياها تلك على أبي بكر - رضي الله عنه - لاعتقادها فيها أنها جزء من النبوة وأن الرؤيا أمر صحيح وبشرى للمؤمنين فأمسك أبو بكر عن تعبيرها إذ تبين له منها موت النبي - صلى الله عليه وسلم - لاجتماع دلالة الرؤيا فيه؛ لأن القمر قد يدل على السلطان والرئيس ويدل على العالم الذي يهتدى به ويدل على الزوج والولد وسقوطها في حجرتها دليل على دفنهم في حجرتها، وسنة العبارة إذا رأى المعبر فيها ما يكره أن لا يعبرها له فصدقت رؤيا عائشة بدفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتها فتأول لها أبو بكر حينئذ الرؤيا إذ رآها قد خرجت، وقال لها هذا أحد أقمارك وهو خيرها فدفن في بيتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.

(ص) : (مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن

عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها) .

(ش) : قوله توفيا بالعقيق موضع بقرب المدينة وحملا إلى المدينة ودفنا بها

يحتمل أن يكون فعل ذلك لكثرة من كان فيها من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتولوا الصلاة عليهما ويحتمل أن يكون ذلك لفضل اعتقدوه في الدفن بالبقيع ويحتمل أن يكون ذلك ليقرب على من لهم من الأصل زيارة قبورهم والدعاء لهم

(ص) .

(مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن في غيره أحب إلي من أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه)

(ش) : كره عروة الدفن

بالبقيع لا لكراهية البقعة، وإنما ذلك؛ لأنه لم يكن بقي فيه موضع إلا قد دفن فيه فكره الدفن به لهذا المعنى؛ لأنه لا بد أن تنبش له عظام من دفن في ذلك الموضع قبله فإن كان ظالما كره مجاورته، وإن كان صالحا كره أن ينبش له؛ لأنه يعظم نبش عظام الصالح من أجله لحرمته وصلاحه وأن يكون للظالم حرمة أيضا إلا أن كراهيته لمجاورته أعظم فلذلك علق الكراهية لمجاورته ولا تكره مجاورة الرجل الصالح فلذلك لم يكره إلا نبش عظامه له.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٣