والحيض وبه قال أبو إسحاق الزجاج وإليه ذهب القاضي أبو إسحاق غير أنه قال: وهو في الطهر أظهر ومع ذلك، فإنه إذا احتمل المعنيين وجدناه مستعملا في الشرع في الطهر قال الله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: 1] معناه في هذا الوقت كما يقول الرجل وكتب لغرة الشهر يريد في هذا الوقت ولا خلاف أنه إنما يؤمر بالطلاق وقت الطهر فيجب أن يكون هو المعتبر به في العدة، فإنه قال تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: 1] يعني وقتا تعتد به ثم قال تعالى ﴿وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: 1] يريد ما تعتد به المرأة المطلقة، وهو الطهر الذي تطلق فيه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» ، وذلك يقتضي أن زمان الطهر هو الذي يسمى عدة، وهو الذي يطلق فيه النساء ولا خلاف أن من طلق في حال الحيض لم يعتد بذلك الحيض ومن طلق في حال طهر، فإنها تعتد عندنا بذلك الطهر فكان ذلك أولى قال القاضي أبو إسحاق ولأن الأقراء إنما شرعت للعلم ببراءة الرحم أو لتغلب على الظن براءته فإذا حاضت حيضة كانت من العلامة على براءة الرحم فإذا حاضت الثانية، والثالثة تأكد ما يراد من براءة الرحم فحلت للأزواج ولم تنتظر بقية الحيض؛ لأن آخر الحيض أضعف من أوله فلا معنى لمراقبته يدل على ذلك أن من وطىء أمته وأراد بيعها جاز له ذلك بدخولها في الحيضة ولم يكن عليه أن يمنع من ذلك حتى تطهر وقال أبو عمرو بن العلاء: القرء الوقت، وهو يصلح للطهر، والحيض ويقال: هذا قاري الرياح أي وقت هبوبها، وهذا القول يقرب من قول من قال: إنه يقع على الأمرين وقال المتأخرون من أصحابنا: إن القرء هو الخروج من طهر إلى حيض.
وقد حكى القاضي أبو إسحاق عن أبي عبيدة ما يقرب من ذلك وقال هو خروج من شيء إلى شيء فخرجت من طهر إلى حيض أو من حيض إلى طهر.
(فصل) :
الطلاق الشرعي هو من فرقة الزوجة يقال طلقت المرأة وحكي طلقت، والمرأة طالق وزعم بعض أهل اللغة أن الهاء سقطت من طالق؛ لأنه لاحظ التذكير فيه، وأنكر ذلك غيره من أهل اللغة وقال: إن مثل هذا في لغة العرب كثير مما يشترك فيه المؤنث، والمذكر يقال بعير ضامر وناقة ضامر وشاغل وزعم سيبويه أنه وقع على لفظ التذكير صفة للمؤنث، وذلك بمعنى النسب نحو قولهم: امرأة مذكار ورجل مذكار يريدون ذات ذكور وكذلك امرأة طالق يريدون ذات طلاق فإذا أجريته على الفعل قلت طالقة قال الأعشى
أيا جارتي بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه
(ص) : (مالك عن نافع «أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد
النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليراجعها فليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء» ) .
(ش) : قوله: إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض يحتمل أن يثبت ذلك بإقرارهما
أو ببينة تشهد بذلك من النساء، فإن أقرت المرأة أنها حائض، وأنكر ذلك الزوج قال ابن سحنون عن أبيه هي مصدقة ولا تكشف ولا ينظر إليها النساء ويجبر الزوج على الرجعة؛ وجه ذلك أن هذا حكم من أحكام الحيض فكانت المرأة مصدقة فيه كانقضاء العدة وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن طلق فقالت: طلقني في الحيض فقال بل طلقتك، وأنت طاهر القول قوله ومعنى ذلك أن تقوله بعدما طهرت، وأما إذا قالته قبل أن تقر بالطهر فالقول قولها على ما تقدم قال، وقد قيل: إن القول قوله.