(فصل)
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن» قال أبو عبيد الهروي معناه بولد تنسبه إلى الزوج يقال: كانت المرأة تلتقط الوليد فتتبناه.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إني لا أصافح النساء» يريد لا أباشر أيديهن بيدي يريد - والله أعلم - الاجتناب وذلك أن من حكم مبايعة الرجال المصافحة فمنع من ذلك في مبايعة النساء لما فيه من مباشرتهن وليس ذلك بشرط في صحة المبايعة؛ لأنها عقد فإنما ينعقد بالقول كسائر العقود ولذلك صحت مبايعة عبد الله بن عمر لعبد الملك بن مروان بالمكاتبة دون المصافحة وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة» يريد - والله أعلم - في المعاقدة وإلزام ذلك والتزامه، والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك
بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) .
(ش) : قوله فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم دليل على أن العادة جارية
في ذلك الزمان على استفتاح الكتب بالتسمية.
وقال الله تبارك وتعالى ﴿إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾ [النمل: 30] ﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ [النمل: 31] «وكتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فأسلم تسلم» الحديث.
(فصل) :
وقوله أما بعد أيضا كان مما يستفتح به الخطاب وقال بعض المفسرين إنها فصل الخطاب في قوله تعالى ﴿وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ [ص: 20] وقوله فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على معنى الإعلام بحاله، وإنما حال حمد الله عز وجل وشكر لنعمه وقوله وأقر لك بالسمع والطاعة يريد - والله أعلم - ألتزم السمع والطاعة لك على سنة الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بسرعة على حسب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما استطعتم وأنه إذا التزم ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - بشرط الاستطاعة فبأن يشترط ذلك لغيره أولى وأحرى.
(مسألة) :
وهذا لمن بايع طائعا وأما من بايع مكرها ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك لا يلزمه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا عندي فيما يلزم مبايعته فتلزم المبايع طائعا كان أو مكرها، قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول بايع علي بن أبي طالب أبا بكر - رضي الله عنهما - وهو كاره ولعله يريد أنه كره وجه المبايعة ولم يكره المبايعة.
ما يكره من الكلام
(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من قال لأخيه: كافر فقد باء بها أحدهما»
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «فقد باء بها أحدهما» قال عيسى بن
دينار ويحيى بن يحيى في المزنية معناه إن كان المقول له كافرا فهو كما قال، وإن لم يكن المقول كذلك خيف على القائل أن يصير كذلك لقوله لأخيه كافر يريد أنه يخاف عليه أن يكفره بحق مشروع يكفر جاحده فيصير بذلك كافرا وهذا معنى ما رواه ابن حبيب عن مطرف عن مالك، وقد قيل: إن معنى قوله «فقد باء بها أحدهما» يريد بوزر هذا القول عليه، وإن لم يكن كافرا فوزر هذا القول على قائله أن أحدهما يكون كافرا بهذا القول، والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال «إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو