(فصل)
وقوله فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين على ما قدمنا من التأويل يحتمل أن يكون الراوي قد ترك ذكر سجدتي السهو ثم أشار إليهما بقوله شفعهما بهاتين السجدتين ويقوم ذلك مقام ذكرهما والله أعلم فعلى هذا يحتمل أن يريد أن الصلاة مبنية على الشفع فإن دخل عليها ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها ويجب أن يكون ذلك على وجه يأمن أن يكون ما أراد به الشفع يوتر الصلاة ولا يكون ذلك إلا بأن تكون السجدتان خارج الصلاة لأن ما يقع به الشفع يقع به الوتر فلو كانت السجدتان داخل الصلاة لم يأمن أن يكون على شفع فينقلها ذلك إلى الوتر فوجب لذلك أن تكون السجدتان خارج الصلاة فإن قيل فإن كانت خارج الصلاة لم يقع بها شفع كما أنه لا يقع بها وتر وإن كانت الصلاة شفعا فالجواب أن هذا غير صحيح لأن ما يفعل خارج الصلاة يجبر الصلاة ولا يؤثر في نقصها وإفسادها ألا ترى أن من سلم متيقنا لتمام صلاته ثم تيقن أنه سلم من اثنتين فرجع إلى صلاته فصلاها على ما بدا له فإنه يجبر بذلك نقص صلاته ويتمها فإن ذكر بعد إتمامها أو قبل ذلك أنه قد كان أتم صلاته أو لا لم يؤثر هذا في نص صلاته ولا في إفسادها ولا وجب عليه سجود سهو لشيء من زيادته تلك.
(فصل) :
وقوله إن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان دليل أيضا على أن السهو بعد السلام وأن السلام المذكور في الحديث هو سلام التشهد لأن ترغيم الشيطان إنما يصح بعد تمام العبادة وبعد أن يؤمن إفساده إياها بالسهو وغيره وقد تعلق محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة بظاهر هذا الحديث فقال إن السجود للسهو المتيقن أنه نقص وللسهو المشكوك فيه قبل السلام وإنما يسجد بعد السلام من تيقن الزيادة.
(ص) : (مالك عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن
عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس) .
(ش) : قوله - رضي الله عنه - فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله
علق الإعادة بالظن ولم يذكر التجويز وإن كان حكمه في ذلك حكم غلبة الظن وإنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه له هذا مذهب مالك وأصحابه.
وقال أبو حنيفة يرجع إلى غالب ظنه فإن غلب على ظنه أنه صلى أربعا لم يصل خامسة وإن غلب على ظنه أنها ثالثة صلى رابعة والدليل على ما نقوله حديث عطاء المتقدم ذكره وهو نص فيما ذهب إليه مالك - رحمه الله - وقد أسنده سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ودليلنا من جهة المعنى أن الصلاة متيقن تعلقها بالذمة فلا تبرأ الذمة منها إلا بيقين.
(مسألة) :
ويلزم الشاك في الصلاة أن يتذكر ما لم يطل ذلك فإن تذكر وإلا بنى على اليقين وألغى والشك وهل يلزمه سجود سهو لتذكره أم لا أفعال الصلاة على ضربين ضرب في تطويله قربة كالقيام والركوع والسجود والجلوس فهذا ليس في تطويله لذلك سجود سهو قاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون في الجلوس إلا أن يخرج عن حده فيسجد لسهوه وأما ما لا قربة في تطويله كالجلوس بين السجدتين أو المستوفز للقيام على يديه وركبتيه فقد قال مالك من أطال التذكر على ذلك فليس عليه سجود سهو لأن الشك بانفراده لا يوجب سجود سهو وتطويل ذلك الفعل على وجه العمد فلا تعلق له بسجود السهو وقال أشهب يسجد لسهوه لأنه إنما طولها بالشك ولا قربة في تطويلها فلزم بذلك سجود السهو.
(فصل) :
وقوله فسجد سجدتي السهو وهو جالس يعني قبل قيامه وزواله عن مصلاه ويحتمل أن يريد بذلك أن الدخول فيها لا يكون إلا من جلوس وكذلك الانفصال عنها ولا ينحط لها من قيام كما