يرد جميع المال فيتفاسخان جميع الربح بعد اقتضاء رأس المال، فإن اتفقا على أن يأخذ برأس ماله سلعة يجوز سلم رأس المال فيها جاز، وكذلك إن اتفقا على قسمة الربح عروضا على وجه سائغ فإنه يجوز لهما ذلك.
(مسألة) :
فإن كان المال ديونا بإذن رب المال أو عروضا فسلم ذلك المال إلى رب المال برضاه بذلك فهو جائز قاله ابن القاسم عن مالك في العتبية وكتاب محمد وأنكر ذلك سحنون في العتبية.
(مسألة) :
ولو صير العامل المال عروضا، ثم اتفقا على المقاسمة فقال العامل أنا آخذ العروض ولك علي رأس مالك أو لك رأس مالك وحصتك من الربح كذا.
(ص) : (قال مالك في رجل أخذ مالا قراضا فاشترى به سلعة، وقد كان عليه دين
فطلبه غرماؤه فأدركوه ببلد غائبا عن صاحب المال وفي يديه عرض مربح بين فضله فأرادوا أن يباع لهم العرض فيأخذون حصته من الربح قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله، ثم يقتسمان الربح على شرطهما) .
(ش) : وهذا كما قال إنه ليس لغرماء العامل بيع المال أو أخذ حصته من
الربح المتيقن فيه حتى يحضر صاحب المال؛ لأن العامل لا يستقر له ملك على حصته من الربح حتى يقبض صاحب المال رأس ماله ويقاسمه الربح.
(مسألة) :
فإن قام غرماء رب المال على العامل وهو غائب والمال عين قضى الغرماء دينهم من رأس المال وحصته من الربح ودفع إلى العامل حصته من الربح قاله ابن المواز عن مالك قال فإن كان المال سلعا لم يحكم لهم بالبيع حتى يرى للبيع وجه ولا يباع لهم منه دين حتى يقبض، ولو شاء رب المال تعجيل ذلك لم يكن له ذلك، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك أنه فرق بين غرماء العامل وغرماء صاحب المال على نحو ما تقدم قال عيسى وإنما عيبة صاحب المال بمنزلة ما لو أن رجلا أبضع مع رجل بضاعة فلما قدم بلد الابتياع قام عليه غرماء صاحب المال فأثبتوا دينهم أن القاضي يقضي لهم بتقاضي البضاعة في ديونهم ويكتب للمبضع معه براءة، وهذا الذي قاله ورواه ابن القاسم عن مالك مبني على أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد القسمة فلذلك لا يباع المال لغرمائه ويباع لغرماء رب المال؛ لأن المال كله على ملكه والله أعلم.
(ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح، ثم عزل
رأس المال وقسم الربح وأخذ حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء أشهدهم على ذلك قال لا تجوز قسمة الربح إلا بحضرة صاحب المال، وإن كان أخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال رأس ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما) .
(ش) : وهذا كما قال ولا ينفعه الإشهاد على ذلك؛ لأنه أشهد على فعل ما لا
يجوز له فعله فيجب عليه رد ما أخذ، فإن تجر فيه فربح فحصة رب المال في ذلك الربح، وهو قطعة من مال القراض ويجبر به نقصه ويكون لصاحب المال حصته من ربحه، فإن وقع ذلك فهو بمنزلة العامل يتسلف شيئا من مال القراض فتجر فيه لنفسه أن صاحب المال بالخيار بين أن يجيز ذلك أو يرده إلى حكم القراض والله أعلم.
(ص) : (قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له
هذه حصتك من الربح، وقد أخذت لنفسي مثله ورأس مالك وافر عندي قال مالك: لا أحب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما، ثم يرد إليه المال إن شاء أو يحبسه، وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه فهو يجب أن لا ينزع منه وأن يقره في يده) .
(ش) : وهذا على ما قال أنه لا يجوز أن يقاسم الربح إلا بعد رد رأس المال
وقبض صاحبه له؛ لأننا قد بينا أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد القسمة، والربح تبع في القسمة لرأس المال لا تصح قسمته إلا بعد ذلك؛ لأن