أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد) .
(ش) : إسراع عبد الله بن عمر كان من غير جري ولا خروج عن حد الوقار
والسكينة المأمور بهما في إتيان الصلاة وهذا جائز فعله ومندوب إليه وقد تقدم ذكره.
وقال مالك فيمن سمع مؤذن الحرس فحرك فرسه ليدرك الصلاة لا بأس به قال القاضي أبو الوليد ومعنى ذلك عندي أن يحركه للإسراع في المشي دون جري ولا خروج عن حد الوقار والله أعلم.
النداء في السفر وعلى غير وضوء
(ص) : (مالك «عن نافع أن عبد الله بن عمر
أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال» ) .
(ش) : قوله ألا صلوا في الرحال دليل على السفر فأذن لهم أن يصلوا في
رحالهم بصلاته إذا كان إماما ولذلك احتاج أن يبيح لهم الصلاة في الرحال لشدة البرد والريح ويحتمل أن يكون أذن لهم أن يصلوا في رحالهم أفذاذا أو يؤم كل طائفة منهم رجل منهم فأراد التخفيف عنهم بالأذان بالصلاة في الرحال واستدل ابن عمر على ذلك بما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر مؤذنه في الليلة الباردة ذات المطر والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إماما لهم فقاس ابن عمر حال الريح بحال المطر والعلة الجامعة بينهما المشقة اللاحقة ويحتمل أن يكون قال المؤذن ألا صلوا في الرحال بعد كمال الأذان وهو الأول لأن الأذان متصل لا يجوز أن يتخلله ما ليس منه لأنه علم على الوقت ودعاء إلى الصلاة وإنما يكون ذلك باتصاله ولو تفرق وتخلله كلام آخر لما وقع به الإعلام لأن مثل ألفاظه تتكرر في كلام الناس في جميع الأوقات وقد ورد ذلك مفسرا في هذا الحديث.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في
السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه) .
(ش) : قوله أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر يحتمل
أن يكون غير أمير في هذا السفر وإنما كان أميرا في الرفقة إذا أذن فيها في الليلة الباردة وقال بعد أذانه ألا صلوا في الرحال ولذلك أباح الناس في تلك الليلة أن يصلي كل واحد منهم في رحله لما كان يلزمهم من الاجتماع إليه وقال في هذا الحديث إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس فكان هو لا يزيد على الإقامة التي تختص بصلاة الفرض على كل حال لا يلزم الناس من الاجتماع إليه وكان يؤذن في صلاة الصبح على معنى إظهار شعار الإسلام لما كان في وقت الإغارة وهو الوقت الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا لم يسمع الأذان ويمسك إذا سمعه فكان ابن عمر يؤذن لذلك.
وقال ابن حبيب ومن أم جماعة في غير مسجد ولا مع الإمام الذي تؤدى إليه الطاعة فلا يستحب له الأذان إلا لمسافر أو وحيد في فلاة فيرغب أذانه وهو لما ذكرناه شعار الإسلام وقد تقدم ذكره.
(ص) : (مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له إذا كنت في سفر فإن شئت أن
تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن) .
(ش) : وهذا يدل على نحو ما ذكرناه عن أصحابنا أن الأذان لا يلزم المسافر
لأن السفر موضع تخفيف ولعدم المسجد والإمام وأما ما شرع من أذان المسافر في الصبح أو غيرها لإظهار شعار الإسلام فلا يلزم لزومه في مساجد الجماعات وموضع الإمام.
(ص) : (قال يحيى سمعت مالكا يقول لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب) .
(ش) : وهذا كما قال أن الراكب يؤذن وذلك أنها حالة لا تمنع الإبلاغ وليس
من سنة الأذان الاتصال بالصلاة فيفصل بينهما بالنزول والمشي إلى موضع الصلاة