الوضوء فأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين) .
(ش) : وهذا كما قال إنه إذا لبس خفيه بعد وضوئه ثم أحدث ثم خلعهما ثم
لبسهما فقد زال حكم لبسهما على الطهارة وصار لابسا لهما على غير طهارة وإدخالهما في الخف طاهرتين شرط في صحة المسح على الخفين والفرق بين الخفين وبين الجبائر أن سبب لبس الخفين موقوف على اختيار لابسهما وسبب الجبائر غير موقوف على اختيار من وضعت به.
(مسألة) :
ولبس الخفين إنما أبيح المسح عليها إذا لبسهما للوجه المعتاد من المشي فيهما أو التدفي بهما وأما من لبسهما ليمسح عليهما فالمشهور من المذهب أنه لا يجزي وحكى أبو زيد في ثمانيته عن أصبغ أنه يكره فمن فعله أجزأه وأجاز ذلك إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وجه المنع أنه إنما أبيح المسح عليهما للحاجة ومشقة خلعهما ولم يبح المسح عليهما لمشقة إيصال الماء إلى العظم وإنما ذلك حكم الجبائر ووجه الرواية الأخرى أنه ملبوس يجوز المسح عليه لضرورة اللبس فجاز المسح عليه إذا لبس للمسح عليه كالجبائر.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن المسح على الخفين لا يرفع الحدث وبه قال جمهور الفقهاء وقال داود يرفع الحدث الأصغر وفائدة ذلك أن خلع الخفين بعد المسح عليهما يبطل حكم المسح ويوجب غسل الرجلين وقال داود الطهارة باقية لا تبطل إلا بحدث والدليل على ما يقوله إن هذا مسح على حائل دون عضو من أعضاء الوضوء فظهور أصله يبطل حكمة أصله إذا مسح على الجبائر والعصائب.
(فرع)
إذا قلنا إنه يجب غسلهما عند نزع الخفين بنوعهما فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه إن غسلهما مكانه أجزأه وروى زيد بن شعيب الإسكندري عن مالك أنه ينتقض وضوءه وبه قال الشافعي وجه ذلك عند مالك أن الموالاة شرط في صحة الطهارة وذلك معدوم في غسل رجليه بعد خلع خفيه ووجه القول الأول أنه لم يوجد بين حالي الطهارة مهلة فلم تعدم الموالاة وإنما تعدم الموالاة بأن تمضي مدة طويلة بين أول الطهارة وآخرها يعلم فيها المكلف أنه غير كامل الطهارة وهذا معدوم في مسألتنا ولذلك جاز لمن نسي عضوا من أعضاء طهارته ثم ذكر بعد مدة أن يفرده بالطهارة لأنه في تلك المدة لم يكن عالما بأنه على غير طهارة ففي مسألتنا أبين والله أعلم.
(فرع)
فإذا قلنا إنه يغسل فإن غسلهما مكانه أجزأه وإن أخذ ذلك فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يستأنف الوضوء وروى محمد بن يحيى عن مالك يجزيه غسلهما وروى ابن وهب عن مالك أرجو أن يجزئه ذلك وابتداء الطهارة أحب إلي وجه القول ما قدمنا من أن الموالاة شرط في صحة الطهارة وتمنع الموالاة إن تخللها مدة يعلم فيها أنه على غير طهارة والرواية الثانية مبنية على أن الموالاة ليست بشرط في صحة الطهارة أو على أنها ليست بشرط في صحة تطهير ما ظهر من المحل بعد إكمال الطهارة بتطهير البول قال القاضي أبو الحسن من قال من أصحابنا الموالاة مستحبة فإنه يغسل رجليه وإن طال ذلك.
(ص) : (وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى
جف وضوءه وصلى قال ليمسح على خفيه ويعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء) .
(ش) : وهذا كما قال لا ناقد بينا أن تأخير غسل الرجلين عن الطهارة ناسيا
لا يفسدها فلذلك لم يجب عليه إعادة الوضوء ولم يكمل الوضوء دون ذلك فوجب إعادة الصلاة والمسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين فكان ذلك حكمهما.
(ص) : (وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء قال
لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه) .
(ش) : هذا المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - والمروي عن جماعة من
أصحابه وروى موسى بن معاوية الصمادحي عن ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه إذا غسل رجليه دون