صحة التيمم لكل صلاة.
(مسألة) :
فإن صلى نوافل متصلة بتيمم واحد أجزأه وكذلك إن صلى فريضة ثم صلى بعدها نافلة أو نوافل واتصل ذلك بالفريضة ولو صلى نافلة ثم صلى بذلك التيمم الفريضة فالذي روى ابن القاسم عن مالك يستأنف التيمم للفريضة وروى محمد بن يحيى عن مالك أنه خفف أن يصلي الصبح بعد ركعتي الفجر.
(فرع)
إذا ثبت ذلك فإن طلب الماء يتعلق بالمواضع التي يغلب على الظن وجود الماء فيها أو سؤال من يغلب على الظن وجوده عنده على الوجه المعتاد وأما المريض الذي لا يقدر على مس الماء فإنه يتطلب بغلبة قدرته على استعمال الماء.
(مسألة) :
وأما الشرط الثالث فهو دخول الوقت وهذا مراعى في المشهور من مذهب مالك وبه قال الشافعي.
وقال ابن شعبان من أصحابنا ليس بشرط في صحة التيمم وبه قال أبو حنيفة والدليل على صحة ما نقوله قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ [المائدة: 6] إلى قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: 6] وهذا يفيد أن يكون التيمم في وقت القيام إلى الصلاة ولا يكون ذلك إلا بعد دخول الوقت ودليلنا من جهة القياس هذا مستغن عن التيمم فلم يجزه التيمم كالواجد للماء.
(ص) : (سئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء فقال يؤمهم غيره
أحب إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا) .
(ش) : وهذا كما قال أن الأفضل أن يؤم المتوضئين متوضئ لأن من حكم الإمام
أن يكون حاله مساويا لحال من خلفه وأفضل منها والتيمم غير لاحق بفضيلة المتوضئ فلا يؤمه ولا يتقدم عليه هذا المشهور من مذهب مالك وفي المبسوط عن محمد بن سلمة يؤمهم المتيمم لأن متساوية بحال المتوضئ بالماء والأول أظهر.
(فصل) :
وقوله لو أمهم هو لم أر بذلك بأسا يريد أن الأفضل ما تقدم وأن إمامته لهم مما لا تمنع صحة الصلاة وإن منعت فضيلتها.
وقد قال ربيعة ومحمد بن الحسين لا تصح إمامته لهم ودليلنا أن هذه طهارة تصح بها الصلاة فصحت بها إمامته المتوضئين كالطهارة بالماء.
(ص) : (وسئل مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة
فطلع عليه إنسان معه ماء قال لا يقطع صلاته بل يتمها بالتيمم وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات) .
(ش) : وهذا كما قال مالك - رحمه الله - وذلك أن تيمم الواجد للماء لا
يخلو من ثلاثة أحوال:
إحداها: أن يجد الماء قبل التلبس بالصلاة.
والثانية: أن يجده بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها.
والثالث: أن يجده بعد الفراغ منها فإن وجده قبل التلبس بالصلاة فإن عليه استعماله.
وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ليس عليه استعمال الماء والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور حديث «أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو بقي عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسسه» ودليلنا من جهة القياس أن هذا بدل من مبدل يراد لغيره فإذا وجد المبدل قبل التلبس بالمقصود وجب الرجوع إليه كوجود النص قبل إنفاذ الحكم بالقياس المخالف له.
(فصل) :
وإذا وجد الماء بعد التلبس بالصلاة وقبل الفراغ منها فليس عليه قطع الصلاة واستعمال الماء وليتم صلاته وليتوضأ لما يستقبل وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة يقطع الصلاة ويتوضأ ويستأنف الصلاة والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد: 33] ودليلنا من جهة القياس أنه دخل في صلاة متعبد بها بتيمم مأمور به فلم يلزم الخروج عنها بطلوع الماء عليه كما لو دخل في صلاة الجنازة.
(فصل) :
فإن وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لم تجب عليه إعادة الصلاة وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال طاوس يجب عليه الوضوء وإعادة الصلاة ما دام في الوقت والدليل على صحة ما ذهب