تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه ضرورة الشركة لأنه إذا باع منه عبدا، ورجع إليه نصف العبد أو ربعه فقد لحقه ضرورة الشركة، وذلك غير لازم له فلذلك كان مخيرا بين أن يرد ما قبض، ويرجع في سلعته أو يسلمها ويحاص بجميع الثمن الغرماء.

(فصل)

وقوله فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده، ويقبض ما وجد من متاعه، ويكون فيما لم يجد أسوة الغرماء فذلك له، وذلك يكون على وجهين:

أحدهما: أن يجد سلعته كلها، وقد قبض بعض ثمنها فإن له أن يرد ما قبض، ويأخذ سلعته أو يسلمها، ويحاص الغرماء بما بقي له من الثمن، والوجه الثاني أن يكون قبض بعض الثمن، ووجد بعض السلعة فإن له أن يرد مما قبض من الثمن بقدر ما يجب من الثمن لما وجد من السلعة، ويمسك الباقي، ويرجع فيما وجد من سلعته، ويتمسك بما يصيب ما فات من السلع مما كان قبض من الثمن، ويحاص ببقيته الغرماء قال ابن القاسم فيمن باع ثلاثة أرؤس بمائة دينار، وقيمة أحدهم نصف الثمن والآخر ثلاثة أعشار الثمن، والآخر خمس الثمن فإنه يفض المائة على ذلك فإن كان قبض من الثمن ثلاثين دينارا فضت على الأرؤس الثلاثة فيصيب الذي قيمته النصف خمسة عشر، ويصيب الذي قيمته ثلاثة أعشار تسعة دنانير، ويصيب الآخر ستة دنانير فمن مات منهم حسب عليه فيه ما نقص من ثمنه، وحاص بما بقي، ومن وجد منهم رد ما وقع له، وأخذه إن شاء إلا أن يعطيه الغرماء بقية ثمنه، وحاص بما بقي، ووجه ذلك أن ما قبضه من الثمن إنما قبضه عن جميع المبيع فيقبض على ذلك فما أصاب منه ما فات حسب له من ثمنه، وحاص الغرماء ببقيته، وما أصاب منه ما أدرك كان عليه أن يرده، ويأخذ عين ماله أو يترك ما أدرك، ويحاص بما بقي من ثمنه.

(ص) : (قال مالك فيمن اشترى سلعة من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة من

الأرض ثم أحدث في ذلك المشترى عملا بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان إن ذلك ليس له، ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان من تلك القيمة ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته، ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان قال مالك، وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم، وقيمة البنيان ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث، ويكون للغرماء الثلثان قال مالك، وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده، وهذا العمل فيه قال مالك فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا أن تلك السلعة نفقت، وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها، والغرماء يريدون إمساكها فإن الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به، ولا ينقصوه شيئا، وبين أن يسلموا إليه سلعته، وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته، ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له، وإن شاء أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه، ولا يأخذ سلعته فذلك له)

(ش) : وهذا على ما قاله في هذه المسألة في الذي يبيع البقعة والغزل فيبني

المشتري في البقعة، وينسج الغزل ثم يفلس إنما ينظر إلى قيمة ذلك كله يوم الحكم فيه رواه عيسى عن ابن القاسم في المزنية، وقال يقوم جميع البنيان جملة، ولا يقوم جدارا أو خشبة خشبة، وإنما يقال ما قيمة هذه الدار مبنية فتعرف قيمتها ثم يقال ما قيمة البقعة براحا لا بناء فيها فيكونان فيها شركاء؛ صاحب البقعة بقيمة بقعته، وصاحب البنيان بقيمة بنيانه، رواه عيسى عن يحيى عن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٩٢